تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّينَارَيْنِ.

فأَمَّا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ: فَإِنَّهُ ثَبَتَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِي الجِنْسِ الْوَاحِدِ.

والثَّانِي: فِي الجِنْسَيْنِ.

فأمَّا الجِنْسُ الوَاحِدُ: فَهو أنَّه لَا يَجُوزُ بَيْعُ الجِنْسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا إِلَى أَجَلٍ، وإِنَّما لَم يَجُزْ ذَلِكَ لأَجْلِ النَّسَا، لأنَّهُ لَوْ بَاعَهُ نَقْدًا جازَ.

فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الجِنْسَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَيْسَ النَّهِيُّ عَنْهُ لأَجْلِ النَّسَا فَحَسَبُ؛ لأَنَّهُ لَو بَاعَهُ نَقْدًا لَم يَصِحَّ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِن الرِّبَا فِي النَّسِيئَة: هُوَ الرِّبَا فِي الجَنْسَيْنِ؛ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ آخَرَ ممَّا فِيهِ الرِّبَا، لَا مُتَفَاضلًا ولا مُتَسَاوِيًا إلَى أَجَلٍ، وَلَوْ بِيعَ نَقْدًا جَازَ بِكُلِّ حَالٍ.

فإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فالرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الأُمَّةِ فِي تَحْرِيمِه (١)، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة) (٢).

وأَمَّا الرِّبا فِي النَّقْدِ فَمُحَرَّمٌ عِندَنَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، ورُوِيَ عَن أربعَةٍ مِن الصَّحَابَة أَنَّهم قالُوا: لَا رِبَا فِي النَّقْدِ إنَّما الرِّبَا فِي النَّسِيئَة، رُويَ ذَلكَ عَن ابن

(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص)، والأوسط له - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ١٨٠)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص: ٨٤، ٨٥)، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٢/ ٢٢٦).

(٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٩٦) عن أسامة بن زيد به مرفوعا.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٩٦