تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولَا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي صِحَّةِ هذَا الاستِثناءِ، وإِنَّما اختَلَفُوا فِي إعرابِهِ (١):

فعَلَى لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ فَإِعْرَابُهُ بِالنَّصْبِ.

وعلَى لُغَةِ بنِي تَمِيمٍ: إِعْرابُهُ بالرَّفْعِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (٢)، هذَا اسْتِثناءٌ من غَيرِ الجِنْسِ؛ لأنَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّعْمَة.

وقَدْ وَرَدَ الشِّعرُ بالاستثنَاءِ مِنْ غيرِ الجِنْسِ (٣): [مِن الرَّجز]

وبَلْدَةٍ لَيسَ بِهَا أنِيسُ … إِلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا الْعِيسُ

فاستثنى الْعِيسَ، وَهِي الإِبِلُ مِنَ الأَنِيسِ.

* * *

* وأمَّا حَديثُ أبي هُريرة رضي الله عنه: (وإنَّ إخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ سَفْقٌ بالأَسْوَاقِ) (٤)، كذَا في هذِهِ الرِّوايَةِ: (سَفْق) بالسِّين، والسِّينُ وَالصَّادُ يَتَعَاقبَانِ.

وفي الحدِيثِ: (صَفقَتَانِ فِي صَفقَة رِبًا) (٥)، مَعناهُ: بَيْعتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ

(١) ينظر الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٢)، والإنصاف لابن جني (١/ ٢٧١)، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام (٢/ ٢٦١).

(٢) سورة الليل، الآيتان: (١٩ و٢٠).

(٣) البيت لجران العود، وهو في ديوانه (ص: ٥٣).

(٤) حديث (رقم: ٢٠٤٧).

(٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٩٨)، والبزار في مسنده البحر الزخار (٥/ ٣٨٤)، والشاشي المسند (١/ ٣٢٤) من طريق شُريك القاضِي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن =

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٦٤