وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه لَا يَرَى الاِسْتِبْرَاءَ فِي العَذْرَاءِ (١).
* * *
وفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: (بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب رضي الله عنه (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ بِذَهْبَةٍ فِي أَدِيمِ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) (٢).
الذَّهْبَةُ: وَاحِدَةُ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
وَ(أَدِيمِ مَقْرُوطٍ): مَدْبُوغٍ بِالقُرَظِ، وَهُوَ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهِ، وَلَوْنُهُ إِلَى الصُّفْرَةِ.
وَقَالَ الخَلِيلُ (٣): القُرَظُ: وَرَقُ السَّلَم.
وَقَوْلُهُ: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا)، أَيْ: لَمْ تُخَلَّصْ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ، وَهُوَ التِّبْرُ يَحْصُلُ بِالسَّبْكِ، وَالَّذِي يُحَصِّلُهُ فَيُخْرِجُهُ مِنْ تُرَابِهِ يُقَالُ لَهُ مُحَصَّلٌ، وَالأُنْثَى: مُحَصِّلَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (٤): [مِنَ الوَافِر]
(١) عَلَّقَه البُخَاري، في كتاب البيوع، باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟
وَوَصَلَه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٧/ ٢٢٧) ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٥٦) من طريق أيوب عن نافع عنه، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٧٢).
وقال في فتح الباري (٤/ ٤٢٣): "وكأَنه يرى أنَّ البكارَةَ تَمْنَعُ الحَمْلَ، أَوْ تَدُلُّ على عدَمِه أو عدَم الْوَطْء، وفِيهِ نَظرٌ، وعلى تَقْديره، ففي الاستِبْرَاء شَائبةُ تَعبُّد، ولهذا تُسْتَبرأُ الَّتِي أَيسَت من المحيض".
(٢) حديث (رقم: ٤٣٥١).
(٣) العين للخليل بن أحمد (٥/ ١٣٣).
(٤) البيت: ذكره سيبويه في الكتاب (١/ ٣٥٩)، وابنُ فَارِسٍ في مَقاييس اللغة (٢/ ٦٨)، والأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ١٤٢)، والجوهري في الصحاح (٥/ ٣٥٥) ولم يَنْسبُوه لِقَائِلٍ.