تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذَا فَتَحْتُ فِيهِ فَتْحًا، وَقِيلَ: (رَطْبًا) أَيْ: لَيِّنًا، لَا شِدَّةَ فِي صَوْتِ قَارِئِهِ.

وَ(لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)، أَيْ: لَا يَرْتَفِعُ إِلَى اللهِ مِنْهُ شَيْءٌ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِمَا هم عَلَيْهِ مِن اعْتِقَادِ السُّوءِ.

قِيلَ: سُمِّيَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ مَارِقَةً (١)، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما.

وَمِنْ بَابِ: الْمُهَادَنَةِ وَالصُّلْحِ

الْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ وَالْمُوَادَعَةُ عَنْ عَهْدٍ يَمْنَعُ مِنَ الْقِتَالِ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ فَرْضِ الجِهَادِ مَنَعَ مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢)، وَجَعَلَ غَايَةَ أَمْرِهِمْ فِي قَتْلِهِمْ أَنْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ (٣) الآيَةَ.

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٤)، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ قُوَّةِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ في مُهَادَنَتِهِمْ وَمُسَالَمَتِهِمْ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ

(١) المَارِقَةُ: هُمُ الخَوَارِجُ، سُمُّوا مَارِقَةً لِهَذَا الحَدِيثِ وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة).

وينظر: الملل والنحل للشَّهرستاني (١/ ١١٤) والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (٤/ ١٢٥)، ولا زالتِ الأُمَّة الإِسْلاميَّةُ تُكْتَوى بِنَار هذه الفِرْقَة، وفَسَادِ عَقِيدَتها، أَرَاحَ اللهُ مِنْهُم البلاد والعِبَادَ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة إِلَّا بِالله.

(٢) سورة التوبة، الآية (٥).

(٣) سورة التوبة الآية (٥).

(٤) سورة التوبة، الآية (٢٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٤٨٨