ثُمَّ خَرَجَ، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ القَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي صَدُّوهُ عَنْهَا، فَدَخَلَ مَكَّةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ [رَوَاحَةَ آخِذٌ بِخِطَامٍ] نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [مِنَ السَّرِيع]
خَلُّو بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … خَلُّوا فَكُلُّ الخَيْرِ فِي رَسُولِهِ
يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ … أَعْرِفُ حَقَّ اللهِ فِي قَبُولِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ.
وَمِنْ ذِكْرِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (١)
قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (٢): بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثَهُ إِلَى مُؤْتَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ،
= عن مَعْمَر عن الزُّهري عَنْ أنسٍ نحو هذا".
قلتُ: أخرجه الفَاكِهيّ في أخبار مكة (٣/ ١٦٢)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٢٦٧ و٢٧٣)، وابن حِبَّان في صحيحه (١٠/ ٣٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصَّحَابة (٣/ ١٦٣٩)، والبَيْهَقِي في الكُبرى (١٠/ ٢٢٨)، من طُرُقٍ عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ به نحوه.
وينظر: فتح الباري لابن حجر (٧/ ٥٠٢).
(١) مُؤْتَة: بِالضَّمِّ، ثُمَّ واوٌ مَهْمُوزة ساكِنَة، وتاءٌ مُثَنَّاة، قريةٌ مِن قُرى البَلْقَاء في حُدُود الشَّام، وهي الآن بلدةٌ أُردنيَّة تَقَعُ جَنوب الكَرَكِ، ينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٣٠٤).
(٢) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري مع فتح الباري (٧/ ٥١٠)، سيرة ابن هشام (٥/ ٢٣)، المغازي للواقدي (٢/ ٧٥٥) فما بعدها، المبعث والمغازي للتيمي (٢/ ٦١٢ - ٦١٣)، وتنظر: غَزْوَة مُؤْتة والسَّرايَا والبُعُوث النَّبَويَّة الشَّمالية لبريك بن محمد العمري.