تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَسٍ لَهُ كَانَ حَلَفَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَبَرَزَ إِلَيْهِ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَةٍ كَسَرَ بِهَا إِحْدَى أَضْلاعِهِ، فَاحْتُمِلَ وَهُوَ يَخُورُ كَالثَّوْرِ، فَقِيلَ لَهُ مَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ تَفَلَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي.

ثُمَّ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَمْرُو بنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، ثُمَّ دَعَا إِلَيْهَا فِي اليَوْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَى إِحْجَامَهُمْ عَنْهُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ قَتَلَاكُمْ فِي الجَنَّةِ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ، وَقَتْلَانَا فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ، فَمَا يُبَالِي أَحَدُكُمْ أَيَقْدُمُ عَلَى كَرَامَةٍ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ يَقْدُمُ عَدْوًا إِلَى النَّارِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ (١): [من مَجْزُوءِ الكَامِل]

وَلَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَا … ءِ بِجَمْعِهِمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزُ

وَوَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الْمُشَ … جَّعُ مَوْقِفَ القَرَنِ الْمُنَاجِزْ

إِنِّي كَذَلِكَ لَمْ أَزَلْ … مُتَسَوِّفًا (٢) نَحْوَ الهَزَاهِزْ

إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الفَتَى … وَالجُودَ مِنْ خَيْرِ الغَرَائِزُ

فَقَامَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مُبَارَزَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ (٣): [مِن مَجْزُوءِ الكَامِل]

أَبْشِرْ أَتَاكَ مُجِيبُ صَوْ … تِكَ في الهَزَاهِزِ غَيْرَ عَاجِزْ

(١) تنظر الأبيات في الاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٠٦).

وقد ذكر الواقدي في مغازيه (٢/ ٤٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٦٨) البيت الأول فقط.

(٢) كذا في المخطوط، ويحتمل أن تقرأ: (متشوقا)، وفي مصادر التخريج: متسرعًا.

(٣) تنظر الأبيات في الاكتفاء للكلاعي: (٢/ ١٠٦)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٢٥٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٤٥٤