تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلآخَرِ فِيهِ الشُّفْعَة.

دَلِيلُ الشَّافِعِيُّ: مَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رِبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ) (١).

فَأثْبَتَ الشُّفْعَةَ فِي الرَّبْع وَالحَائِطِ، فَلَمْ تَبْقَ شُفْعَةٌ تَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، وَلأنَّ الضَّرَرَ لَا يَتأَبَّدُ بِحُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالثِّمَارِ؛ فَلَم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا.

والضَّرْبُ الثَّالثُ: مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَلَا تَثْبُتُ مَتبوعًا، وَهُوَ الْبِنَاء وَالْعِراسُ والنَّخْلُ، فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا لَمْ يَثْبُتْ لِشَرِيكِهِ فِيهَا الشُّفْعَة، وَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْهَا مَعَ الأَرْضِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ مَعَ الأَرْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (الشُّفْعَة فِي كُلِّ رِبْعٍ أَوْ حَائِطٍ) (٢).

والرَّبْعُ: اسْمٌ لِلدَّارِ مَعَ بِنَائِها، وَالحَائِطُ: اسْمٌ لِلبُسْتَانِ مَعَ غِرَاسِهِ، فَأَثْبَتَ فِي الجَمِيعِ الشُّفْعَةَ، ولأَنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ يَتَأَبَّدُ، وَيَبْقَى عَلَى الدَّوامِ.

وحَدِيثُ الْمِسْورِ بن مَخْرَمَةَ مَعَ أَبِي رَافِعٍ، وَقَوْلُهُ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (٣).

(السَّقَب): القُرْبُ، وهُوَ بالصَّادِ أَيْضًا، قَالَ (٤): [مِنَ الْمُنْسَرح]

= عبد الوهاب (٢/ ٩١٣).

(١) أخرجه مسلم (رقم: ١٦٠٨) من حديث جابرٍ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٦٠٨) من حديث جابر رضي الله عنه.

(٣) حديث (رقم: ٢٢٥٨).

(٤) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات، وهو في ديوانه - ضمن كتاب عبيد الله بن قيس الرقيات: =

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٧٠