حَقُّ الرَّدِّ كَمَا [لَو] (١) سَوَّدَ شَعْرَ جَارِيَةٍ، أَوْ جَعَّدَهُ.
إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالكَلَامُ بَعْدَ ذَلكَ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: (إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) (٢).
وفي روايةٍ: (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَرَادَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّها وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ) (٣)، والسَّمْرَاءُ: الْبُرُّ.
وَرُوِيَ: (مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً فَلَهُ رَدُّهَا، وَيَرُدُّهَا مَعَهَا مِثْلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قمْحًا) (٤).
واخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ في تَرْتِيبٍ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق (٥): الأَصْلُ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ هُوَ التَّمْرُ، لأَنَّ التَّمْرَ هُوَ الْقُوتُ بِالحِجَازِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى
(١) زيادة يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكلام.
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٥٠) من طريق مالكٍ عَن أبي الزِّنَاد عن الأَعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٢٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) أخرجه أبو داود رقم: ٣٤٤٦)، وابن ماجه (رقم: ٢٢٤٠)، والبيهقيُّ في الكُبْرى (٥/ ٣١٩) مِنْ طُرُقٍ عَن صَدَقَة بن سَعِيدٍ عن جميع بن عمير عن ابن عمر به.
قال البيهقيُّ عَقِبَهُ: تَفَرَّدَ بِهِ جَمِيعُ بنُ عُمَيرٍ، قَالَ البُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ".
قلت: صَدَقَهُ هذا قال فيه الحافظ ابن حَجَرٍ: مَقْبُول، أي: حَيْثُ يُتَابع، وَإِلَّا فَهُو لَيِّنُ الحَدِيثِ.
وقد ضَعَّف إسناده الحافظُ في فَتْح البَارِي (٤/ ٣٦٤)، وَقَال: وقَدْ قَالَ ابن قُدامَة إِنَّه مَتْرُوكُ الظَّاهِر بالاتِّفَاق"، ويُنظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٥٥١)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٢٣).
(٥) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) والحاوي للماوردي (٥/ ٢٤١)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥).