تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): هو الحَمْلُ: نَهَى عَن بَيْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، لأَنَّهُ لَا يُدْرَى أموجُودٌ هُو أمْ مَعدُومٌ؟ أذَكَرٌ هُو أمْ أنثَى؟ أوَاحدٌ هُو أمْ أكْثَر؟.

فأَمَّا بَيْعُ حَبَلِ الحَبَلَة: فَقَدْ اخَتُلِفَ فِي هَذَا الْبَيْعِ:

فالَّذِي يَذْهَبُ إِليهِ الشَّافِعِي رحمه الله: أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا، وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ إِذَا حَبَلَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ، وَوَلَدَتْ، وَبَلَغَتِ الَّتِي تَلِدُهَا وَحَبَلَتْ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ إِلَى وَقْتِ حَبَلِ الحَبَلَة (٢)، وإلى هذَا أَشَارَ البُخَارِيُّ فِي الْبَابِ، واقْتَضَاهُ الحَدِيثُ.

وذهَبَ أبو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ بَيْعَ حَبَلِ الحُبَلَة: أَنْ يَقُولَ: إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ، وَوَلَدَتِ النَّاقَةُ الَّتِي تَلِدُهَا فَقَدْ بِعْتُكَ الْوَلَدَ، فالنَّهِيُ عَلَى هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَة (٣).

وهَذَا يَقتَضِي أَنْ يَكُونَ نَفْسُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَبِيعًا، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله ذَهَبَ إلَى تَفْسِيرِ الرَّاوِي، فإِنَّهُ فَسَّرَ الْخَبَرَ بِما ذَكَرَهُ.

= الدَّارمي، عن حاجب بن الوليد عنه به. وفيه عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاق.

وساقَ العُقيليُّ لِمُوسى بن عُبيدة أَحَادِيثَ، وَقَال: "كُلُّها لَا يُتَابَع عَلَيْهَا إِلا مِنْ جِهَةٍ فِيهَا ضَعْفٌ".

قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٩٠) عن الأَسْلمي عن عبد الله بن دِينَار عنه به نحوه.

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٤٤): "لكِنَّ الأَسْلَمِيَّ أَضْعَف من مُوسَى عِنْدَ الجُمْهُور"، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٥٢٤).

(١) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٦١).

(٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٨٨)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٦٧)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٣٦).

(٣) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٦٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٢٢