وَقَالَ خَرَشَةُ بنُ الحُرِّ (١): رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الحَدِيثِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَيَقُولُ: أَسَمَرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَنَوْمًا آخِرَهُ؟!.
وَقَالَ سَلْمَانُ رضي الله عنه (٢): إِيَّاكُمْ وَسَمَرَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهَا مُهَدِّمَةٌ لِآخِرِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: (مَلْغَاةٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ) إِذَا سَهِرَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلَاةِ.
وَ(الهُدْنَةُ): السُّكُونُ، يُقَالُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُونًا وَمَهْدَنَةً، وَأَمَّا السَّمَرُ بِالعِلْمِ وَأَفْعَالِ البِرِّ فَجَائِزٌ.
وَمِنْ بَابِ: السَّمَرِ فِي الفِقْهِ وَالخَيْرِ
* حَدِيثُ أَنَسٍ: (نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ) (٣).
(نَظَرْنَا) بِمَعْنَى انْتَظَرَنَا.
وَقَوْلُهُ: (فَوَهَلَ النَّاسُ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): وَهَلَ يَهِلُ وَهْلًا: ذَهَبَ وَهَمُهُ
(١) أخرجه القاضِي أبو إِسْحَاق إسماعيل بن إِسْحَاق المالكي في أَحْكَام القرآن (ص: ١٤٧)، وعبد الرزاق في مصنفه (١/ ٥٦١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧٩) من طرق عن سُلَيْمَانَ بن مُسْهِرٍ عن خَرَشة به، ورجاله ثقاتٌ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧٩) من طريق العَلاءِ بن بَدْرٍ عَمَّن سَمِعَ سَلْمَانَ عَن سَلْمَانَ به.
وقد ورَدَ عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٧) ذِكْرُ اسْمِ هَذِهِ الوَاسِطَةِ بَيْنَ العَلاء بن بَدْرٍ وسَلْمَانَ رضي الله عنه وهو أبو الشَّعثَاء.
(٣) حديث (رقم: ٦٠٠).
(٤) تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٢٢١)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٩٠)، الصحاح للجوهري (٦/ ١٢٤).