الجَمَاعَةِ، فَأَمَّا مَنْ وَكَّلَ بِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ لِوَقْتِهَا فَمُبَاحٌ لَهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَنَامُ وَيُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ.
وَالأَخْذُ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ أَنْجَى وَأَحْوَطُ.
وَمِنْ بَابِ: النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (١)، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ (٢) رضي الله عنه.
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: النَّوْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الحَدِيثِ هُوَ نَوْمُ القَاعِدِ الَّذِي يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ، لَا نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤُوا مِنْ ذَلِكَ النَّوْمِ، وَلَا يَدُلُّ قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَيْقِظُوا) عَلَى النَّوْمِ الْمُسْتَغْرِقِ الَّذِي يُزِيلُ العَقْلَ وَيَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِأَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: اسْتَيْقَظَ مِنْ سِنَتِهِ وَ[غَفْلَتِهِ] (٣)، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (٤).
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُزَنِيِّ حَيْثُ يَقُولُ (٥): قَلِيلُ النَّوْمِ وَكَثِيرُهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَذْهَبَ عَلَى [أَصْحَابِ] (٦) النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّوْمَ حَدَثٌ
(١) حديث (رقم: ٥٦٩).
(٢) حديث (رقم: ٥٧٠).
(٣) في المخطوط: (علمت)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ١٩٦)، وهو الصواب.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٨٠ - ١٨١)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٧٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٣).
(٥) مختصر المزني (ص: ٣).
(٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ١٩٦).