وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ
* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه: (أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) (١).
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ [جَمْعِ] (٢) الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ لِمَنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَمَا النَّوْمِ وَشِبْهِهِ.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ
* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه (٣).
اخْتَلَفَ العُلَمَاء إِذَا صَلَّى صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ آخَرَ هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى إِذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ الفَائِتَةِ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُتِمُّ الَّتِي هُوَ فِيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الفَائِتَةَ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِ: إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْضًا إِلَّا إِعَادَةُ المَنْسِيَّةِ فَقَطْ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٥): يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِمَّا كَانَ قَدْ صَلَّى.
(١) حديث (رقم: ٥٩٦).
(٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢١٦)، والمرادُ: الاجتِمَاعُ للصَّلاةِ.
(٣) حديث (رقم: ٥٩٧).
(٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٠)، والحاوي للماوردي (٢/ ١٥٨)، والمهذَّب للشيرازي (١/ ٦١).
(٥) المدونة (١/ ١٢٣)، التفريع (١/ ٢٥٣)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٥٥)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٠٠).