مَا أَبْطَأَتْ حَتَّى عَلَقَتْ (١).
وَمِنْ بَابِ: وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا
* حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه: (وَالعِشَاءُ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عُجِّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أُخِّرَ) (٢).
تَعْجِيلُهُ بِهَا كَانَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، لِأَنَّ وَقْتَ العِشَاءِ الآخِرَةِ: مَغِيبُ الشَّفَقِ.
وَالشَّفَقُ: الحُمْرَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (٣).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤): الشَّفَقُ: البَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الحُمْرَةِ، فَإِذَا غَابَ لَكَ البَيَاضُ وَجَبَتِ العِشَاءُ الآخِرَةُ.
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (عَجَّلِ العِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكْسَلَ العَامِلُ وَيَنَامَ الْمَرِيضُ) (٥).
وَأَمَّا مَا رُوِيَ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَحبُّ تَأْخِيرَ العِشَاءِ) (٦) فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مَا يَشُقُّ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُعَجِّلُهَا إِذَا اجْتَمَعُوا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُولَ انْتِظَارُهُم لَهَا،
= في الثقات (١/ ٢٤٩ - ٢٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٢٢ و٣٤٠) وفي دلائل النبوة (٢/ ٩٢)، والخطيبُ البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ١٦٥) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادَة عن محمود بن لَبيد، عن ابن عباس عن سلمان الفارسي به نحوه، ولفظه: (فمَا مَاتت مِنها ودية واحدة)، وإسْنادُهُ حَسَنٌ لمكانِ مُحَمَّد بن إسحاق.
(١) ينظر الغريبين للهروي (٤/ ١٢٢٦).
(٢) حديث (رقم: ٥٦٥).
(٣) الأم للشافعي (١/ ٧٤)، تحفة المحتاج (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، المجموع (٣/ ٤٢ - ٤٣).
(٤) الهداية (١/ ٤٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٩٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣١) بسندٍ رجالهُ ثِقاتٌ.
(٦) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (رقم: ٥٤٧).