تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ قَوْمٌ (١): أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (لَا تَحَرَّوا بِصَلَاتِكُمْ)، أَيْ لَا تَقْصِدُوا، وَلَا تَبْتَدِؤُوا بِهَا ذَلِكَ الوَقْتَ، وَأَمَّا مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا نَسِيَهُ فَلَيْسَ بِقَاصِدٍ لَهَا وَلَا مُتَحَرٍّ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي القَاصِدُ إِلَيْهَا [بَتَطَوُّعِهِ أَوْ فَرْضِهِ] (٢)، فَأَمَّا مَنْ فَاتَتْهُ فَصَلَّاهَا فَلَيْسَ بِمُتَحَرٍّ لَهَا.

وَقِيلَ (٣): إِنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتَحَرُّونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا فَيَسْجُدُونَ لَهَا عِبَادَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ.

وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ

* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ رضي الله عنه (٤).

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (٥): لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّع نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَرَوَى أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا: (إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ) (٦).

(١) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).

(٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٠٨).

(٣) من كلام المهلَّبِ بن أبي صُفْرَة كما في المصدر السابق (٢/ ٢٠٨).

(٤) حديث (رقم: ٥٨٩).

(٥) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ١١٨)، حاشية عميرة (١/ ١٣٦).

(٦) أخرجه أبو داود (رقم: ١٠٨٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٤٣٨) من طريق لَيْثُ بنُ أَبي سُليم، عن مُجَاهِدٍ، عن أبي الخَلِيل صَالِح بن أبي مَريم عن أبي قتادة به مرفوعا.

قال أبو داود: هو مُرْسَلٌ، أبو الخَليل لم يَسْمَع من أبي قَتَادة، وقال الأثرم: له عِلَلٌ منها: أنَّه من حدِيثِ لَيْثٍ، ومنها: أنَّ أبَا الخَلِيل لم يَلْقَ أبَا قَتَادة" اهـ، وينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٨٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٧٧