تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَعْتَمَ القَوْمُ: إِذَا صَارُوا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.

وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا تُعْتَمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ) (١). قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٢): أَرْبَابُ النَّعَمِ فِي البَادِيَةِ يُرِيحُونَ الإِبِلَ ثُمَّ يُنِيخُونَهَا فِي مُرَاحِهَا حَتَّى يُعْتِمُوا، أَيْ: يَدْخُلُوا فِي عَتَمَةِ اللَّيلِ، وَهِيَ ظُلْمَتُهُ.

وَسُمِّيتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخَرَةِ عَتَمَةً بِاسْمِ عَتَمَةِ اللَّيْلِ، وَكَأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ: (لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ العِشَاءِ) (٣)، أَيْ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ فِعْلُهُمْ هَذَا عَنْ صَلَاتِكُمْ فَتُؤَخِّرُوهَا، وَلَكِنْ صَلُّوهَا إِذَا حَانَ وَقْتُهَا.

وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُعْتَمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ)، أَيْ: يُؤَخَّرُ، وَيُبْطَأُ بِهِ.

يُقَالُ: قِرًى عَاتِمٌ، أَيْ: بَطِيءٌ، وَعَتَمَتِ الحَاجَةُ وَأُعْتِمَتْ: إِذَا تَأَخَّرَتْ، وَأَعْتَمَ الرَّجُلُ قِرَاهُ: إِذَا أَخَّرَهُ.

قَالَ ابن الأَنْبَارِي (٤): سُمِّيَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ عَتَمَةً لِتَأْخُّرِ وَقْتِهَا.

وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رضي الله عنه: (أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا وَدْيَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاوِلُهُ، فَمَا عَتَمَ مِنْهَا وَدْيَةٌ) (٥):

(١) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٦٤٤).

(٢) تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٧١)، والعبارةُ نقلها قِوَامُ السُّنَّةَ التَّيْمي بالمعنى، وما ذكَرَهُ هو مِنْ كِتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٢٢٦) بحروفه.

(٣) حديث عبد الله المزني، (رقم: ٥٦٣).

(٤) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٤/ ١٢٢٦).

(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٧٥ - ٨٠)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٤١)، وابن حبان=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٦٥