قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعو لى عليا "، فأتى به أرمد، فبصق فى عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ (¬1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: " اللهم، هؤلاء أهلى ".
(...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة. ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال لعلى: " أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ".
33 - (2405) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعنى ابن عبد الرحمن القارى - عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه ". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ - قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال:
قوله: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى ": يريد فى تقديمه على من يخلفه، استثنى من حال هارون بعض صفاته وهى النبوة، لأن هارون كان نبيا، وقد أعلم النبى - عليه الصلاة والسلام - أنه لا نبى بعده، ومعناه منذ بعث، أى بعد مبعثه انقطعت النبوة فلا نبى حتى تقوم الساعة.
وفى طى ذلك تنبيهه - عليه الصلاة والسلام - على ما اقترفه غلاة الرافضة على على من النبوة حتى ترقى بعضهم فيه إلى دعوى ألوهيته من زمنه - رضى الله عنه - إلى أيامنا هذه، وقد حرق بعضهم - رضى الله عنه - على هذه الدعوة، فزادهم ذلك ضلالا، وقالوا: الآن تحققنا أنه الله؛ لأنه (¬2) لا يعذب بالنار إلا الله؛ فلهذا خص هذا الكلام فى شأن على دون أبى بكر وعمر وغيرهم إذ لم يدع ذلك أحد لهم ولا اعتقده فيهم.
وفيه بيان (¬3) أن عيسى حين نزوله لا يكون رسولا لهذه الأمة ولا مجددا شريعة، وإنما يأتى بالحكم بشريعة محمد - عليه الصلاة والسلام.