أبو موسى الأشعرى؛ أنه توضأ فى بيته ثم خرج. فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومى هذا. قال: فجاء المسجد، فسأل عن النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج، وجه ههنا. قال: فخرجت على إثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس. قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما فى البئر. قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب. فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم. فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك. قال: ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال: " ائذن له،
وقوله: " خرج وجه ههنا ": كذا يقوله الرواة، وكذا ضبطناه عن بعضهم، وضبطناه عن الأسدى: " وجه " بسكون الجيم، أى قصد هذه الجهة، وصوبه بعضهم وهو وجه الكلام مع خرج.
وقوله: " فتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما فى البئر "، قال الإمام: القف: شجر النخل، والقف - أيضا - الشجرة اليابسة، والقف - أيضا -: شبه الدنبل من الحوض. والمراد بهذا الحديث فى الظاهر: القف الذى يسقط فيه الدلو، ثم يمضى فيه إلى الصغيرة، وهى محتبس الماء كالصهريج.
قال القاضى: لا يستقيم أن يجعل القف هنا مسقط الدلو، ولا شيئا لما ذكر ولا ما ذكره غيره أنه أول القف بالحجر الذى وسط البئر، وكيف يصح جلوس النبى - عليه الصلاة والسلام - وتوسطه وتدليته رجليه منها فى البئر، ثم جلوس أبى بكر وعمر [فيه] (¬1) حوله كذلك، وجلوس عثمان أمامهم من الشق الآخر، والأشبه بالقف هنا البناء الذى حول البئر. قال ابن دريد: القف: الغليظ المرتفع من الأرض، ومثل هذا هو الذى يتفق للجماعة الجلوس عليه وتدلى أرجلهم منه فى البئر، ومقابلة أحدهم من الجانب الآخر لا فى مسقط الدلو، وقد فسره بعضهم بأنه شقة البئر، وهو نحو ما ذكرناه.
وأما قوله: القف الشجر، والقف يشبه الزنبيل، وإنما عرفنا هذين الحرفين القفة بالهاء فيهما، وكذا ذكرهما الناس، لكن يقال للشجر اليابس: قف بالفتح، جمع قفة.
وقوله: " على رسلك " بفتح الراء وكسرها، وهما بمعنى التثبت والسكون. وقيل