# (...) وحدثنى عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبى عن جدى، حدثنى عقيل بن خالد. ح وحدثنا عمرو الناقد والحلوانى وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى عن صالح، بإسناد يونس، نحو حديثه.
(...) حدثنا الحلوانى وعبد بن حميد، قالا: حدثنا يعقوب، حدثنا أبى، عن صالح، قال: قال الأعرج وغيره: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت ابن أبى قحافة ينزع " بنحو حديث الزهرى.
18 - (...) حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمى عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن أبا يونس - مولى أبى هريرة - حدثه عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أنا نائم أريت أنى أنزع على حوضى أسقى الناس، فجاءنى أبو بكر فأخذ الدلو من يدى ليروحنى فنزع دلوين، وفى نزعه ضعف، والله يغفر له. فجاء ابن الخطاب فأخذ منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى منه، حتى تولى
أثبت (¬1) فضل عمر عليه بقوة نزعه، وإنما هو إخبار عن حالتى ولايتهما وصفة الأمة معهما وقصر ولاية أبى بكر وطول ولاية عمر، وأن مدة أبى بكر كان فيها من تفرق كلمة العرب بعده بالردة، وشغل المسلمين بحربهم أكثر أيامه ما لم يتفرغوا معه لقتال غيرهم، وفتوح بلاد الكفرة، وغنائم أموالهم إلا فى أخريات أيامه؛ ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -: " والله يغفر له " عند بعضهم تعريفا بأن الله قد غفر له، وجازاه على ما عاناه من حرب أهل الردة، والأشبه عندى فى هذا أنه دعم للكلام وصلة له. وقد جاء فى الحديث: كانت كلمته يقولها المسلمون: " افعل كذا والله يغفر لك "، ثم اتسع ذلك أيام عمر وطالت مدته، وكثرت الفتوحات معه وكثرت الجبايات، واتسع نطاق الإسلام، وامتلأت أيديهم من الغنائم (¬2)، ومصرت الأمصار، ودونت الدواوين.
وفى قوله هذا كله إشارة (¬3) لخلافتهما، وإعلام بولايتهما واتباعه فى صلاح حال المسلمين وتدبير أمورهم ورضاة حالهم.
وفى قوله: " ثم أخذها ابن أبى قحافة ليروحنى ": تنبيه على نيابته عنه وخلافته بعده وأحقه - عليه الصلاة والسلام - بموته من تعب الدنيا، ومعاناة الأمة، ومقاساة تدبيرهم.