تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 2 - (2382) حدثنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، حدثنا معن، حدثنا مالك عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبى سعيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: " عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده ". فبكى أبو بكر، وبكى. فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر اعلمنا به.

من خالف من المجتهدين. وفى المدونة: سئل مالك: أى الناس أفضل بعد نبيهم - عليه الصلاة والسلام؟ فقال: أبو بكر. ثم قال: أو فى ذلك شك؟ فقيل له: فعلى وعثمان؟ قال: ما أدركنا أحدا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على صاحبه، ونرى الكف عن ذلك.

وقول مالك: " أو فى ذلك شك؟ " كان (¬1) يشير به إلى المذهب الذى حكيناه عن القائلين بالقطع، ولكنه أشار إلى التوفيق بين على وعثمان، وهذا مساهمة لمن حكينا عن الوقف [فى الكل] (¬2) وللمرخصة مالك بهذين.

وقد مال إلى قريب من هذا أبو المعالى فقال: أبو بكر ثم عمر، ويتحالج الطيور فى عثمان وعلى - رضى الله عنهم - وهذا اللفظ نحو ما وقع لمالك.

وأما الحكم بالتفضيل ظاهرا خاصة أو باطنا وظاهرا، فإن فى ذلك قولين للعلماء. والقاضى أبو (¬3) الطيب نصر كل واحد من المذهبين واحتج له، ولكن تعويله فى ظاهر كلامه على أنه حكم بالظاهر لا بالباطن عند الله سبحانه.

وقد يكون من يظهر لنا أنه أفضل من غيره ذلك الغير عند الله أفضل منه، ولذلك وقع الاختلاف بين العلماء فى عائشة وفاطمة - رضى الله عنهما - أيتهما أفضل؟ واحتجت [كل] (¬4) طائفة بما وقع من التفضيل لمن فضلته فى بعض الأحاديث، والمسألة لا تبلغ القطع. وقد وقف الشيخ أبو الحسن الأشعرى فى هاتين وتردد فيهما.

ولا معنى للتعويل على تعدية عائشة لكونها مع النبى - عليه الصلاة والسلام - فى الجنة فى درجته، وكون فاطمة مع على - رضى الله عنهما - فى درجته، ودرجة النبى صلى الله عليه وسلم أعلى من درجة على؛ لأن ذلك إنما حصلت عليه لأجل النبى - عليه الصلاة والسلام - وكون الزوجة تابعة لزوجها لا لأجل نفسها لو انفردت. وكذلك قوله فى عائشة - رضى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ٣٨٠