تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنكم قد أحدثتم زى سوء، وإن نبى الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور. قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة. قال معاوية: ألا وهذا الزور. قال قتادة: يعنى ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق.

وذكر مسلم فى الباب: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم. هذا السند مما استدركه الدارقطنى وتتبعه على مسلم، وقال: الصحيح عن الأعمش إرساله، ولم يسنده عنه غير جرير، وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلا، وهو صحيح مسند من رواية منصور عن إبراهيم (¬1).

قال القاضى (¬2): وقد ذكره مسلم عن منصور مسندا كما قال من رواية جرير وشعبة وسفيان ومفضل بن مهلهل.

وقوله فى حديث جابر: " زجر النبى صلى الله عليه وسلم: أن تصل المرأة شعرها بشىء " (¬3): حجة لمالك والكافة فى منعه بكل شىء، خلافا لمن يخص بذلك الشعر على ما تقدم.

وقول معاوية، وتناول قصة شعر كانت فى يد حرسى: " يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا " (¬4) الحديث: القصة: ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، قاله الأصمعى. وفيه حجة - أيضا - على من ذهب إلى جواز إلقاء الشعر والجمة على الرأس، وخص النهى بالوصل، وقد تقدم؛ لأن القصة مما توضع وليست موصولة. وفيه قيام الأئمة بالنهى عن المنكر والتعريف به على المنابر، ولا سيما إذا رآه مشتهرا.

وفى قوله: " أين علماؤكم ": قيل: استعانة بهم على التعريف بهذا المنكر وتغييره و (¬5) الإنكار عليهم (¬6) إن كانوا لم ينكروه، وهذا أظهر بقصده على مساق كلامه.

واحتج به بعضهم على المالكية، ومن قال بإبطال الحجة بإجماع أهل المدينة وعملهم (¬7)، ولا حجة له فى هذا؛ إذ لم يثبت أن هذا كان شائعا بالمدينة، وغير منكر بها، وإنما تناولها [معاوية] (¬8) من يد حرس وجدها على امرأة، ولم تسلم المدينة ولا غيرها فى [وقت] (¬9) من مذنب [ولا] (¬10) مرتكب للمعاصى بمشيئة الله فى زمن النبى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٦٥٧