AUTO (24) باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة، وتحريمه بالسواد
78 - (2102) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: أتى بأبى قحافة - أو جاء - عام الفتح - أو يوم الفتح - ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة، فأمر، أو فأمر به إلى نسائه، قال: " غيروا هذا بشىء ".
79 - (...) وحدثنى أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته
وقوله: " ورأسه ولحيته مثل الثغام "، وقال صلى الله عليه وسلم: " غيروا هذا بشىء واجتنبوا السواد "، وفى طريق أخرى: " أن اليهود والنصارى لا يصنعون فخالفوهم " (¬1): قال أبو عبيد (¬2): هو نبت أبيض الزهر، والثمر شبه بياض الشبه (¬3). وقال ابن الأعرابى: هى شجرة تبيض كأنها النخبة (¬4).
قال الإمام: لم يحرم مالك - رضى الله عنه - التغيير بالسواد، ولا أوجب الصباغ. فلعل يحمل النهى على التغيير بالسواد على الاستحباب، والأمر بالتغيير على حالة هجن المشيب صاحبها (¬5). قال عبد الوهاب: يكره السواد، لأن فيه تدليسا على النساء، فيوهم الشباب فتدخل المرأة عليه.
قال [القاضى] (¬6): اختلف السلف من الصحابة والتابعين فى الخضاب وفى جنسه، فرأى بعضهم أن ترك الخضاب أفضل، وبقاء الشيب أولى من تغييره. ورووا حديثا فى نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن تغيير الشيب، وأنه لم يغير هو شيبه ولا اختضب (¬7)، وممن ذكر ذلك عنه على، وعمر، وأبى فى آخرين، قال: فرأى آخرون: الخضاب أفضل