تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (9) باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب

42 - (2085) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك، عن نافع وعبد الله ابن دينار وزيد بن أسلم، كلهم يخبره عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ".

قوله: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " زاد فى رواية أخرى: " يوم القيامة "، وفى الآخر: " ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة "، وفى الآخر: " بطرا ": المخيلة والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله عز وجل: ﴿والله (¬1) لا يحب كل مختال فخور﴾، وقال: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾ (¬2). [قال سيبويه: الخيلاء: فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها] (¬3).

قال الإمام: المخيلة: يعنى الكبرياء، يقال: خال الرجل خالا واختال اختيالا: إذا تكبر، وهو رجل خال: أى متكبر، وذو خال: أى ذو تكبر، ومنه قول ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان: سرف ومخيلة (¬4)، ومنه قول أبى طلحة لعمر: ولا تخول عليك، أى لا تتكبر (¬5).

قال القاضى: قوله: " من جر ثوبه " عموم فى كل ثوب؛ إزار وغيره، وقد روى أصحاب المصنفات: أنه - عليه السلام - قال: " الإسبال (¬6) فى الإزار والقميص والعمامة، من جر منهما شيئا لم ينظر الله إليه يوم القيامة " (¬7)، قالوا: وإنما خص الإزار فى بعض الحديث؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل فى عهده - عليه السلام - ويجر ويرخى. وأجمع العلماء: أن هذا ممنوع فى الرجال خاصة دون النساء.

وقوله: " خيلاء ": دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة، فأما لغيرها فلا، من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٥٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٥٩٨