" ما هذا التمر من تمرنا ". فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا الربا، فردوه، ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا ".
98 - (1595) حدثنى إسحاق بن منصور، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد، قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الخلط من التمر، فكنا نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: " لا صاعى تمر بصاع، ولا صاعى حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين ".
99 - (1594) حدثنى عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريرى، عن أبى نضرة، قال: سألت ابن عباس عن الصرف؟ فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد. فقلت: إنى سألت ابن عباس عن الصرف؟ فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فوالله، لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره. فقال: " كأن هذا ليس من تمر أرضنا ". قال: كان فى تمر أرضنا - أو فى تمرنا - العام بعض الشىء، فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة. فقال: " أضعفت، أربيت، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شىء فبعه، ثم اشتر الذى تريد من التمر ".
وقوله فى حديث بلال: " ردوه، ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا ": دليل على فسخ البيوعات الفاسدة، وردها ورد المثل فى المكيل والموزون، وجواز الوكالة فى بيعه، وجواز مثله من غير البائع الأول. وفى هذا الحديث جواز اختيار طيب الطعام وتفضيله على رديئه.
وقول أبى نضرة وابن عمر وابن عباس عن الصرف: فلم يريان بأسا، وقوله: سألت عنه أبا سعيد عن الصرف فقال: هو ربا، وقوله: إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه يعنى ابن عباس، وقوله: فأتيت ابن عمر بعد فنهانى، وقوله عن أبى الصهباء: أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فتركه (¬1)، قطع للخلاف فى هذا، أو رجوع من ابن عمر وابن عباس عما روى عنهما: لا ربا إلا فى النسيئة.