أفاحيص، وجىء بالأنطاع فوضعت فيها، وجىء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندرى أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهى امرأته، وإن لم يحجبها فهى أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعنا. قال: فعثرت الناقة العضباء، وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت. فقام فسترها، وقد أشرفت النساء. فقلن: أبعد الله اليهودية.
قال: قلت: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إى، والله لقد وقع.
87 م - (1428) قال أنس: وشهدت وليمة زينب، فأشبع الناس خبزا ولحما. وكان يبعثنى فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعته. فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث، لم يخرجا. فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن: " سلام عليكم، كيف أنتم يأهل البيت؟ ". فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: " بخير "، فلما فرغ رجع ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث. فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا. فوالله، ما أدرى أنا أخبرته أم أنزل عليه الوحى بأنهما قد خرجا، فرجع ورجعت معه، فلما وضع رجله فى أسكفة الباب أرخى الحجاب بينى وبينه، وأنزل الله تعالى هذه الآية {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن
قال الإمام: والحيس: تمر وأقط وسمن، وقد تقدم ذكره، وقد بينه فى الحديث [بقوله: " إن الرجل كان يجىء بالأقط، ويجىء الرجل بالتمر، ويجىء الرجل بالسمن، فحاسوا حيسا "] (¬1).
وقوله: " فحصت الأرض أفاحيص، وجىء بالأنطاع ": يقال: فحصت عن الشىء: إذا كشفت عنه، وفحصت التراب: قلبته، وفحص الطائر مفحص لبيضه سواء. والأفاحيص واحدها أفحوص. والأنطاع واحدها نطع، وفيه أربع لغات: نطع، ونطع، ونطع، ونطع.
وقوله: " فعثرت [الناقة] (¬2) العضباء ": هو اسم لها لا صفة. قال أبو عبيد: أما ناقة النبى صلى الله عليه وسلم فإنها تسمى العضباء، وليس لشىء كان بأذنها.