قال: فأخذ يواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذاك فى آخر الشهر - فأخذ رجال من أصحابه يواصلون. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " ما بال رجال يواصلون! إنكم لستم مثلى، أما والله، لو تماد لى الشهر لواصلت وصالا، يدع المتعمقون تعمقهم ".
60 - (...) حدثنا عاصم بن النضر التيمى، حدثنا خالد - يعنى ابن الحارث - حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس - رضى الله عنه - قال: واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك. فقال: " لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا، يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلى. أو قال: إنى لست مثلكم - إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى ".
61 - (1105) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبى شيبة، جميعا عن عبدة. قال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضى
وقوله: " يدع المتعمقون تعمقهم ": هم الذين لكلامهم غور، وبعد مرمى، وأصله البعد، ومنه بئر عميق، بعيدة القعر، وبلد عميق، أى بعيد، وهو مثل المتنطعين والمراد بكل ذا أصحاب التأويل البعيد والمشددون فى الأمور.
وقول النبى - عليه السلام -: " فقد أفطر الصائم " (¬1): قيل: يدل أن الليل ليس بمحل للصوم، وأن بمغيب الشمس أفطر الصائم بالحكم، وإن لم يأكل، وقيل: يحتمل أن المراد به حان وقت إباحة الفطر للصائم، وهو [دليل لفظ] (¬2) الحديث ومساقه، وكون هذا الكلام جوابا للقائل: " أن عليك نهارا ".
وقوله: فى حديث عاصم: " واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول شهر رمضان " كذا للعذرى والطبرى والسجزى والباجى، وأكثر نسخ مسلم وهو وهم، وصوابه: " فى آخر شهر رمضان "، وكذا جاء عن الهوزنى، وبدليل قوله فى الحديث الآخر: " وذلك فى آخر الشهر "، ولقوله فى الآخر: " لو مد لنا الشهر لواصلنا "، وبقوله فى الآخر: " واصل لهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال "، وفيها: " أما والله لو تمادى (¬3) لى الشهر