# قال: إنى أطيق أكثر من ذلك. قال: " صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقى ". قال: إنى أطيق أكثر من ذلك. قال: " صم أفضل الصيام عند الله، صوم داود - عليه السلام - كان يصوم يوما ويفطر يوما ".
193 - (...) وحدثنى زهير بن حرب ومحمد بن حاتم، جميعا عن ابن مهدى. قال زهير حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: عبد الله بن عمرو: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله بن عمرو، بلغنى أنك تصوم
من ذلك، قال: " صم يومين ولك أجر ما بقى "، ثم قال مثله فى الثلاثة والأربعة. قال بعضهم: معنى هذا: صم يوما ولك أجر ما بقى من العشر، وصم يومين ولك أجر ما بقى من العشرين وفى الثلاثة ما بقى من الشهر، ويأتى فى هذا كله الحسنة بعشر أمثالها، قال: ولا يصح أن يكثر العمل وينقص الأجر لو أخذ الحديث على ظاهره، وأن له فى كل ذلك أجر ما بقى من الشهر، وإلى هذا نحا الخطابى (¬1).
قال القاضى: ويضعف هذا التأويل ما زاده مسلم من قوله: " صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقى " ولم يبق من الشهر بعد الثلاث شىء، والذي يحتمل عندي فى الحديث أن يكون على ظاهره، أى أن الأجر ما بقى من الشهر فى جميعها؛ لأن نيته كانت صوم جميعه، فمنعه منه ما حضه عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الإبقاء على نفسه، وحقوق زوره، وأهله، فبقى أجر نيته فى صومه، سواء صام منه يوما أو اثنين أو ثلاثا، كما تأولوه فى قوله - عليه السلام -: " نية المؤمن خير من عمله " (¬2)، أى أن أجره فى نيته أكثر من أجر عمله، لامتداد نيته مما لا يقدر على عمله.
وقوله: " فألقيت له وسادة فجلس على الأرض ": فيه إكرام الرجل (¬3) والضيف وذوى الفضل وإيثاره، وما كان عليه - عليه السلام - من التواضع، وأنه [كان] (¬4) لا