تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - أنه قال: كنا فى رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شاء صام، ومن شاء أفطر؛ فافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (¬1).

أحد قولى الشافعى وجماعة، وأحد أقوال مالك، وقيل: يقضيان ولا يطعمان، [وهو قول أبى حنيفة وأحد أقوال مالك، وقيل: عليهما الإطعام ولا قضاء] (¬2)، وقيل: عليهما القضاء ولا إطعام، وهو الذى روى عن ابن عمر (¬3) وابن عباس، وإسحاق، وقيل: ليس على الحامل إطعام وهى كالمريض، وتطعم المرضع وهو مشهور قول مالك، وقاله - أيضا - الشافعى، وقال إسحاق: إن شاءتا قضتا ولم تطعما، [أو] (¬4) أطعمتا ولم تقضيا. قال ابن القصار: وهذا كله إذا كان الخوف على ولديهما، فأما إن خافا على أنفسهما فلا يختلف المذهب فى ذلك. قالوا: وهو الإجماع، يريد إلا من أوجب الفدية على المريض، وروى عن ابن شهاب أنها فى المريض والمسافر خاصة ثم نسخت، فألزموا القضاء حتما وبطل الخيار، وقال زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك: الآية محكمة، وإنما نزلت فى المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضى حتى يدركه رمضان آخر من قابل، فعليه أن يصومه، ثم يقضى بعدما أفطر، ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة، فأما من اتصل مرضه إلى رمضان آخر، فليس عليه إطعام وعليه القضاء، ومعنى ﴿يطيقونه﴾ على هذا القول: أى يطيقون قضاء ما عليهم، فلا يقضون إلى رمضان آخر. وذكر عن الحسن أن الهاء فى ﴿يطيقونه﴾ عائدة على الإطعام والكفارة، لا على الصوم، ثم نسخ ذلك، فهى عنده عامة، وقال بعض السلف مثل هذا فى عود الضمير على الإطعام وأنه خاصة فى الكبير الهرم، وهى عندهم محكمة غير منسوخة.

واختلف فى مقدار الإطعام، فمالك وجمهور العلماء على مد عن كل يوم، وأبو حنيفة يقول: نصف صاع، وقاله صاحباه. وقال أشهب من أصحابنا: مد وثلث لغير أهل المدينة، وجمهور العلماء على أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم، أو تخشى زيادته بسبب الصوم هذا معنى يختلف (¬5) ألفاظ أئمة الفتوى فى ذلك، وحكى عن فرقة أن كل مريض يباح له [] (¬6) الصوم كان مطيقا له أو لا.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ١٠٠