تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.36-41

﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ﴾ ينخسنك نخس بالمقابلة بالسيئة وداعية بالانتقام وهيجان من غضبك ﴿ فاستعذ بالله ﴾ بالرجوع إلى جنابه واللجوء إلى حضرته من شره ووسوسته ونزغه بالبراءة عن أفعالك وصفاتك والفناء فيه عن حولك وقوتك ﴿ إنه هو السميع ﴾ لما هجس ببالك من أحاديث نفسك وأقوالك ﴿ العليم ﴾ بنياتك وما بطن من أحوالك. ﴿ ومن آياته ﴾ ليل ظلمة النفس بظهور صفاتها الساترة للنور لتقعوا في السيئات وتستعدوا لقبول الوساوس الشيطانية ونهار نور الروح بإشراق أشعتها من القلب إلى النفس، فتباشروا الحسنات وتدفعوا السيئات بها وتمتنعوا عن قبول الوساوس وتتعرضوا للنفحات وشمس الروح وقمر القلب ﴿ لا تسجدوا للشمس ﴾ بالفناء فيه والوقوف معه والاحتجاب به عن الحق ﴿ ولا للقمر ﴾ بالوقوف مع الفضائل والكمالات والنبو إلى جنة الصفات ﴿ واسجدوا لله الذي خلقهن ﴾ بالفناء في الذات ﴿ إن كنتم ﴾ موحدين، مخصصين العبودية به دون غيره لا مشركين ولا محجوبين ﴿ فإن استكبروا ﴾ عن الفناء فيه بظهور الأنائية والطغيان والاستعلاء بصفات النفس والعدوان ﴿ فالذين عند ربك ﴾ من السابقين الفانين فيه ﴿ يسبحون له ﴾ بالتجريد والتنزيه عن حجب ذواتهم وصفاتهم دائما بليل الاستتار في مقام التفصيل ونهار التجلي في مقام الجمع ﴿ لا يسأمون ﴾ لكونهم قائمين بالله ذاكرين بالمحبة الذاتية.

﴿ إن الذين يلحدون في آياتنا ﴾ أي: يميلون ويزيغون فيها من طريق الحق إلى الباطل فينسبونها إلى غير الحق لاحتجابهم عنه ويتلونها بأنفسهم فيفهمون منها ما يناسب صفاتهم ﴿ لا يخفون علينآ ﴾ وإن خفينا عنهم ﴿ وإنه لكتاب عزيز ﴾ منيع محمي عن أن يمسه وتفهمه النفوس الخبيثة المحجوبة فتغيره ويطلع عليه المبطلة فتبطله لبعده عن مبالغ عقولهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٩٢