تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.6-8

﴿ قل إنما بشر مثلكم ﴾ أي: إني من جنسكم وأناسبكم في البشرية والمماثلة النوعية، لتوجهه للإنس والخلطة، وأباينكم بالوحي المنبه على التوحيد المبين لطريق السلوك، فاتصلوا بي بالمناسبة النوعية والمجانسة البشرية لتهتدوا بنور التوحيد والوحي المفيد لبيان الدين، وتسلكوا سبيل الحق الذي عرفنيه بقوله: ﴿ أنما إلهكم إله واحد ﴾ لا شريك له في الوجود ﴿ فاستقيموا ﴾ بالثبات على الإيمان والسكينة والإيقان في التوجه ﴿ إليه ﴾ من غير انحراف إلى الباطل والطرق المتفرقة ولا زيغ بالالتفات إلى الغير والميل إلى النفس ﴿ واستغفروه ﴾ بالتنصل عن الهيئات المادية والتجرد عن الصفات البشرية ليستر بنور صفاته ذنوب صفاتكم ﴿ وويل ﴾ للمحتجبين بالغير.

﴿ الذين ﴾ لا يزكون أنفسهم بمحو صفاتها ليرتفع حجاب الغيرية فتتحقق بالوحدة ﴿ وهم بالآخرة هم كافرون ﴾ لسترهم النور الفطري المقتضي الشوق إلى عالم القدس ومعدن الحياة الأبدية بظلمات الحس وهيئات الطبيعة البدنية.

41.9-11

﴿ قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ﴾ أي: في حادثين كما ذكر أن اليوم معبر به عن الحادث لنسبته إليه في قولهم: الحوادث اليومية لتشابهها في الظهور والخفاء، وهما الصورة والمادة ﴿ وبارك فيها ﴾ أي: أكثر خيرها ﴿ وقدر فيها ﴾ معايشها وأرزاقها ﴿ في أربعة أيام ﴾ هي الكيفيات الأربع والعناصر الأربعة التي خلق منها المركبات بالتركيب والتعديل ﴿ سواء ﴾ مستوية بالامتزاج والاعتدال للطالبين للأقوات والمعايش، أي: قدرها لهم ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ أي:قصد إلى إيجادها وثم للتفاوت بين الخلقين في الإحكام وعدمه، واختلافهما في الجهة والجوهر لا للتراخي في الزمان إذ لا زمان هناك ﴿ وهي دخان ﴾ أي: جوهر لطيف بخلاف الجواهر الكثيفة الثقيلة الأرضية ﴿ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ﴾ أي: تعلق أمره وإرادته بإيجادهما فوجدتا في الحال معا كالمأمور المطيع إذ ورد عليه أمر الآمر المطاع لم يلبث في امتثاله، وهو من باب التمثيل إذ لا قول ثمة.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٨٧