تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.62-82

﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ أي: ذالكم المتجلي بأفعاله وصفاته الله الموصوف بجميع الصفات ربكم بأسمائه المختصة بكل واحدة من أحوالكم ﴿ خالق كل شيء ﴾ بالاحتجاب به ﴿ لا إله إلا هو ﴾ في الوجود يخلق شيئا ويظهر بصفة ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ عن طاعته إلى إثبات الغير وطاعته. مثل ذلك الضرب الذي ضربتم به لاحتجابكم بالكثرة يؤفك الجاحدون بآيات الله حين لم يعرفوها إذ يسترها إلى الغير.

﴿ الذين كذبوا بالكتاب ﴾ لبعد مناسبتهم له واحتجابهم بظلماتهم عن النور ﴿ فسوف يعلمون ﴾ وبال أمرهم ﴿ إذ ﴾ أغلال قيود الطبائع المختلفة ﴿ في أعناقهم ﴾ وسلاسل الحوادث الغير المتناهية ممنوعين بها عن الحركة إلى مقاصدهم ﴿ يسحبون في ﴾ حميم الجهل والهوى ثم ﴿ يسجرون ﴾ في نار الأشواق إلى المشتهيات واللذات الحسية مع فقدها ووجدان آلام الهيئات المؤذية بدلها، فاقدين لما احتجبوا بها ووقفوا معها من صور الكثرة التي عبدوها قائلين ﴿ لم نكن ندعو من قبل شيئا ﴾ لاطلاعهم على أن ما عبدوه وضيعوا أعمارهم في عبادته ليس بشيء فضلا عن إغنائه عنهم شيئا.

﴿ ذلكم ﴾ العذاب بسبب فرحكم بالباطل الزائل الفاني في الجهة السفلية بالنفس ونشاطكم به لمناسبة نفوسكم الكدرة الظلمانية البعيدة عن الحق له ﴿ ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ﴾ لرسوخ رذائلكم واستحكام حجابكم ﴿ فبئس مثوى المتكبرين ﴾ الظاهرين برذيلة الكبر.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٨٥