40.8-12
﴿ ربنا وأدخلهم جنات ﴾ صفاتك وحظائر قدسك ﴿ التي وعدتهم ومن صلح ﴾ بالتجرد عن الغواشي المادية واستعد لذلك بالتزكية والتحلية من أقاربهم المتصلين بهم للمناسبة والقرابة الروحانية ﴿ إنك أنت العزيز ﴾ الغالب القادر على التعذيب ﴿ الحكيم ﴾ الذي لا يفعل ما يفعل إلا بالحكمة ومن الحكمة الوفاء بالوعد ﴿ وقهم السيئات ﴾ بتوفيقك وحسن عنايتك وكلاءتك.
﴿ ومن تق السيئات ﴾ فقد حقت له رحمتك ﴿ وذلك هو الفوز العظيم ﴾ لأن المرحوم سعيد، والمحجوب يمقت نفسه حين تظهر له هيئاتها المظلمة وصفاتها المؤلمة وسواد وجهه الموحش وقبح منظرها المنفر بارتفاع الشواغل الحسية التي كانت تشغله عن إدراك ذاته فينادى: ﴿ لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ﴾ إذ هو نور الأنوار وكلما كان الشيء أشد نورية وأكثر ضوءا فهو أبعد مناسبة من الجوهر المظلم الكدر، فيكون أشد مقتا له، ومقته لنفسه أيضا ناشىء من النور الأصلي الاستعدادي لانطباع محبة النور في الأصل الاستعدادي النوري، بل النور لذاته محبوب والظلمة مبغوضة.
﴿ إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴾ أي: كبر مقته إياكم وقت احتجابكم عنه وعدم قبولكم للدعوة إلى الإيمان التوحيدي أو لاحتجابكم وآبائكم عن الدعوة الإيمانية.
﴿ قالوا ربنا أمتنا اثنتين ﴾ أي: أنشأتنا أمواتا مرتين ﴿ وأحييتنا ﴾ في النشأتين ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾ عند وقوع العقاب المرتب عليها وامتناع المحيص عنه ﴿ ذلكم ﴾ العذاب السرمد والمقت الأكبر بسبب شرككم واحتجابكم عن الحق بالغير ﴿ فالحكم لله ﴾ بعقابكم الأبدي لا للغير فلا سبيل إلى النجاة لعلوه وكبريائه فلا يمكن أحدا رد حكمه وعقابه.