تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.61-67

﴿ وينجي الله الذين اتقوا ﴾ الرذائل بتجردهم عن تلك الصفات ﴿ بمفازتهم ﴾ وأسباب فلاحهم من هيئات الحسنات وصور الفضائل والكمالات ﴿ لا يمسهم السوء ﴾ لتجردهم عن الهيئات المؤلمة المنافية ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ بفوات كمالاتهم التي اقتضتها استعداداتهم.

﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ هو وحده يملك خزائن غيوبها وأبواب خيرها وبركتها، يفتح لمن يشاء بأسمائه الحسنى، إذ كل اسم من أسمائه مفتاح لخزانة من خزائن جوده لا ينفتح بابها إلا به، فيفيض عليه ما فيها من فيض رحمته العامة والخاصة ونعمته الظاهرة والباطنة.

﴿ والذين كفروا بآيات الله ﴾ أي: حجبوا عن أنوار صفاته وأفعاله بظلمات طباعهم ونفوسهم ﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾ الذين لا نصيب لهم من تلك الخزائن لإطفائهم النور الأصلي القابل لها، وتضييعهم الاستعداد الفطري، والاسم الذي يفتح به مقاليدها.

﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد ﴾ بالجهل، فأحتجب عن فيض رحمته ونور كماله، فأكون ﴿ من الخاسرين ﴾ بل خصص العبادة بالله موحدا فانيا فيه عن رؤية الغير إن كنت تعبد شيئا ﴿ وكن من الشاكرين ﴾ به له، ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته إذ قدروه في أنفسهم وصوروه وكل ما يتصورونه فهو مجعول مثلهم ﴿ والأرض جميعا قبضته ﴾ أي: تحت تصرفه وقبضة قدرته وقهر ملكوته ﴿ والسموات ﴾ في طي قهره ويمين قوته يصرفها كيف يشاء ويفعل بها ما يشاء، يطويها وينفيها عن شهود الشاهد يوم القيامة الكبرى، والفناء في التوحيد لفناء الكل حينئذ في شهود التوحيد، وكل تصرف تراه بيمينه ولك صفة تراها صفته، ويرى عالم القدرة بيمينه، بل كل شيء عينه فلا يرى غيره بل يرى وجهه، فلا عين ولا أثر لغيره ﴿ سحانه وتعالى عما يشركون ﴾ بإثبات الغير وتأثيره وقدرته.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٧٦