39.30-52
﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ معناه: كل شيء هالك إلا وجهه، أي: فان في الله، وهم في شهودك هالكون معدومون بذواتهم.
﴿ ثم إنكم يوم القيامة ﴾ الكبرى ﴿ عند ربكم تختصمون ﴾ لاختلافكم في الحقيقة والطريقة لكونهم محجوبين بالنفس وصفاتها، سائرين بها طالبين لشهواتها ولذاتها، وكونك دائما بالحق سائرا به طالبا لوجهه ورضاه ﴿ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ﴾ من صفات نفوسهم وهيئات رذائلهم ﴿ ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ﴾ من تجليات صفاته وجنات جماله، فيمحو ظلمات وجوداتهم بنور وجهه.
﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ المتوكل عليه في توحيد الأفعال وهو منبع القوى والقدر ﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ لاحتجابهم بالكثرة عنه، فينسبون التأثير والقدرة إلى ما هو ميت بالذات لا حول له ولا قوة، فأنت أحق بأن يكفيك ربك شرهم ﴿ ومن يضلل الله ﴾ يحجبه عنه ﴿ فما له من هاد ﴾ إذ لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.
﴿ قل لله الشفاعة جميعا ﴾ لتوقفها على إرضائه للمشفوع له بتهيئته لقبولها، وإذن الشفيع بتمكينه منها والتهيىء من فيضه الأقدس، فالقبول والتأثير من جهته له الملك مطلقا ﴿ وإليه ﴾ الرجوع دائما ﴿ ما لم يكونوا يحتسبون ﴾ مما يشاهدون من هيئات أعمالهم وصور أخلاقهم التي ذهلوا عنها لاشتغالهم بالشواغل الحسية، وأحصاه الله بإثباته في كتبهم بل في الكتب الأربعة من نفوسهم والسماء الدنيا واللوح المحفوظ وأم الكتاب.