تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.17-21

﴿ والذين اجتنبوا ﴾ عبادة الغير ﴿ وأنابوا إلى الله ﴾ بالتوحيد المحض ﴿ لهم البشرى ﴾ باللقاء ﴿ فبشر عباد ﴾ المخصوصين بعنايتي.

﴿ الذين يستمعون القول ﴾ كالعزائم والرخص والواجب والمندوب في قول الحق والغير ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ كالعزائم دون الرخص والواجب دون المندوب والقول حق في الكل لا غير ﴿ أولئك الذين هداهم الله ﴾ إليه بنور الهداية الأصلية ﴿ وأولئك هم أولو الألباب ﴾ المميزون بين الأقوال بألبابهم المجردة فيتلقون المعاني المحققة دون غيرها.

﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ أي: أأنت مالك أمرهم فمن سبق الحكم بشقاوته فأنت تنقذه، أي: لا يمكن إنقاذه أصلا ﴿ لكن الذين اتقو ﴾ أفعالهم وصفاتهم وذواتهم في التجريد والتفريد من أهل التوحيد ﴿ لهم غرف من فوقها غرف ﴾ أي: مقامات وأحوال بعضها فوق بعض كالتوكل بفناء الأفعال فوقه، الرضاء بفناء الصفات فوقه الفناء في الذات ﴿ تجري من تحتها ﴾ أنهار علوم المكاشفات ﴿ أنزل من السماء ﴾ الروح ﴿ ماء ﴾ العلم ﴿ فسلكه ينابيع ﴾ الحكم في أراضي النفوس بحسب استعدادتها ﴿ ثم يخرج به ﴾ زرع الأعمال والأخلاق ﴿ مختلفا ﴾ أصنافه بحسب اختلاف القوى والأعضاء ﴿ ثم يهيج ﴾ فينقطع عن أصله بأنوار التجليات ﴿ فتراه مصفرا ﴾ لاضمحلاله وتلاشيه بفناء أصوله، القائم هو بها من القوى والنفوس والقلوب ﴿ ثم يجعله حطاما ﴾ بذهابه وانكساره وانقشاعه عند ظهور صفاته تعالى واستقرارها بالتمكين.

﴿ إن في ذلك لذكرى لأولي ﴾ الحقائق المجردة من قشرة الأنائية.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٧٢