27.87-93
﴿ ويوم ينفخ في الصور ﴾ النفخة الأولى نفخة الإماتة في القيامة الصغرى ﴿ ففزع من في السموات ومن في الأرض ﴾ من العقلاء المجردين والجهال والجهار البدنيين، أو من القوى الروحانية والجسمانية ﴿ إلا من شاء الله ﴾ من الموحدين الفانين في الله، والشهداء القائمين بالله ﴿ وكل أتوه ﴾ إلى المحشر للبعث، صاغرين، أذلاء، لا قدرة لهم ولا اختيار، أو أتوه منقادين قابلين لحكمه بالموت.
﴿ وترى ﴾ جبال الأبدان ﴿ تحسبها جامدة ﴾ ثابتة في مكانها ﴿ وهي تمر ﴾ وتذهب وتتلاشى بالتحليل كالسحاب لتجتمع أجزاؤها عند البعث في اليوم الطويل ﴿ صنع الله ﴾ أي: صنع هذا النفخ والإماتة والإحياء لمجازاة العباد بالأعمال صنعا متقنا يليق به ﴿ إنه خبير بما تفعلون ﴾ ﴿ من جاء بالحسنة ﴾ أي: بمحو صفة من صفات نفسه بالتوبة إلى الله عنها من قيام صفة إلهية مقامها. ﴿ ومن جاء بالسيئة ﴾ باحتجابه بصفة من صفات نفسه ﴿ فكبت وجوههم ﴾ بتنكيس بنائهم لشدة ميلهم إلى الجهة السفلية في نار الطبيعة ﴿ هل تجزون ﴾ إلا بصور أعمالكم وجعل هيئاتها صوركم.
﴿ إنما أمرت أن ﴾ لا ألتفت إلى غير الحق و ﴿ أعبد رب هذه البلدة ﴾ أي: القلب ﴿ الذي حرمها ﴾ حماها عن استيلاء صفات النفس ومنعها من دخول أهل الرجس وآمنها وآمن من فيها لئلا ينكب وجهي في نار الطبيعة ﴿ وله كل شيء ﴾ أي: تحت ملكوته وربوبيته يعطي عابده ما شاء أن يعطيه ويمنعه ما شاء أن يمنعه ويدفع من غالبه ﴿ وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ الذين أسلموا وجوههم بالفناء فيه ﴿ وأن أتلو القرآن ﴾ أفضل الكمالات المجموعة في إبرازها وإخراجها إلى الفعل في مقام البقاء ﴿ وقل الحمد لله ﴾ بالاتصاف بصفاته الحميدة ﴿ سيريكم ﴾ صفاته في مقام القلب ﴿ فتعرفونها ﴾ أو آيات أفعاله وآثارها بالقهر في مقام النفس فتعرفونها عند التعذب بها أو ﴿ يوم ينفخ في الصور ﴾ بتجلي الذات في القيامة الكبرى، ﴿ ففزع من في السماوات ومن في الأرض ﴾ بصعقة الفناء والقهر الكلي إلا من شاء الله من أهل البقاء الذين أحيوا لحياته وأفاقوا بعد صعقة الفناء به
وكل أتوه داخرين
[النمل، الآية: 87] ساقطين عن درجة الحياة والوجود، مقهورين. وترى جبال الوجودات تحسبها جامدة ثابتة على حالها ظاهرا وهي تمر مر السحاب في الحقيقة زائلة.