تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.11-14

﴿ وقالت لأخته ﴾ القوة المفكرة ﴿ قصيه ﴾ أي: اتبعيه وتفقدي حاله بالحركة في تصفح معانيه المعقولة وكمالاته العلمية والعملية ﴿ فبصرت به عن جنب ﴾ أدركت حاله عن بعد لأنها لا ترتقي إلى حده ولا تطلع عن مكاشفته وأسراره وما يحصل له من أنوار صفاته ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ أي: لا يطلعون على اطلاع أخته عليه لقصور جميع القوى النفسانية عن حد المفكرة وبلوغ شأوه.

﴿ وحرمنا عليه المراضع ﴾ أي: منعناه من التقوي والتغذي بلذات القوى النفسانية وشهواتها وقبول أهوائها وإعدادها ﴿ من قبل ﴾ أي: قبل استعمال الفكر بنور الاستعداد وصفاء الفطرة ﴿ فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ﴾ بالقيام بتربيته بالأخلاق والآداب ويرضعونه بلبان المبادىء من المشاهدات والوجدانيات والتجريبات، وما طريقة الحس والحدس من العلوم ﴿ وهم له ناصحون ﴾ يشدونه بالحكم العملية والأعمال الصالحة، ويهذبونه ولا يغوونه بالوهميات والمغالطات، ويفسدونه بالرذائل والقبائح.

﴿ فرددناه إلى أمه ﴾ النفس اللوامة بالميل نحوها والإقبال ﴿ كي تقر عينها ﴾ بالتنور بنوره ﴿ ولا تحزن ﴾ بفوات قرة عينها وبهائها وتقويتها به ﴿ ولتعلم ﴾ بحصول اليقين بنوره ﴿ أن وعد الله ﴾ بإيصال كل مستعد إلى كماله المودع فيه وإعادة كل حقيقة إلى أصلها ﴿ حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ذلك فلا يطلبون الكمال المودع فيهم لوجود الحجاب وطريان الشك والارتياب.

﴿ ولما بلغ أشده ﴾ أي: مقام الفتوة وكمال الفطرة ﴿ واستوى ﴾ استقام بحصول كماله ثم بتجرده عن النفس وصفاته ﴿ آتيناه حكما وعلما ﴾ أي: حكمة نظرية وعملية ﴿ وكذلك نجزي المحسنين ﴾ المتصفين بالفضائل، السائرين في طريق العدالة.

تفسير القرآن · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤١٤