تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.83-149

ثم سأل الاستقامة في التحقق به في مقام البقاء بقوله: ﴿ رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ﴾ أي: حكمة وحكما بالحق لأكون من الذين جعلتهم سببا لصلاح العالم وكمال الخلق واجعلني محبوبا لك فيحبني بحبك خلقك أبدا فيحصل لي ﴿ لسان صدق في الآخرين ﴾ إذ لا بد لمن يحب شيئا من كثرة ذكره بالخير ذكر اللازم مكان الملزوم ﴿ إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ أي: إلا حال من أتى الله وسلامة القلب بأمرين: براءته عن نقص الاستعداد في الفطرة، ونزاهته عن حجب صفات النفس في النشأة.

يمكن أن يؤول كل نبي مذكور فيها بالروح أو القلب وتكذيب قومه المرسلين بامتناع القوى النفسانية عن قبول التأدب بآداب الروحانيين والتخلق بأخلاق الكاملين. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ ألا تتقون ﴾ معناه: تجتنبون الرذائل ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ أؤدي إليكم ما تلقفت من الحق من الحكم والمعاني اليقينية غير مخلوطة بالوهميات والتخيلات.

26.150-212

﴿ فاتقوا الله ﴾ في التجريد والتزكية ﴿ وأطيعون ﴾ في التنور والتحلية ﴿ وما أسألكم عليه من أجر ﴾ مما عندكم من اللذات والمدركات الجزئية فإني غني عنها ﴿ إن أجري إلا على رب العالمين ﴾ بإلقاء المعاني والحكم الكلية وإشراق الأنوار اللذيذة القدسية.

﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ لأن تنزلهم لا يكون إلا عند استعداد قبول النفوس لنزولها بالمناسبة في الخبث والكيد والمكر والغدر والخيانة وسائر الرذائل، فإن مدركات الشياطين من قبيل الوهميات والخياليات، فمن تجرد عن صفات النفس وترقى عن أفق الوهم إلى جناب القدس، وتنورت نفس بالأنوار الروحية ومصابيح الشهب السبوحية، وأشرق عقله بالاتصال بالعقل الفعال، وتلقى المعارف والحقائق في العالم الأعلى ما ينبغي ولا يمكن للشياطين أن يتنزلوا عليه ولا أن يتلفقوا المعارف والحقائق والمعاني الكلية والشرائع، فإنهم معزولون عن جناب سماء الروح واستماع كلام الملكوت الأعلى، مرجومون بشهب الأنوار القدسية والبراهين العقلية، لأن طور الوهم لا يترقى عن أفق القلب ومقام الصدر ولا يتجاوز إلى السر، فكيف إلى حد من هو

بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى

[النجم، الآيات: 7 - 8]؟.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٠٠