تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.4-12

﴿ إن نشأ ننزل عليهم من السماء ﴾ من العالم العلوي بتأييدنا لك قهرا فتخضع أعناقهم له، منقادين، مسلمين، مستسلمين ظاهرا، وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم كما كان يوم الفتح أي: امتنع إيمانهم لأنه أمر قلبي سيظهر إسلامهم بالقهر والإلجاء والاضطرار.

﴿ وإذ نادى ربك موسى ﴾ القلب المهذب بالحكمة العملية، المدرب بالعلوم العقلية، المشوق بذكر الأنوار القدسية والكمالات الأنسية، ووصف المفارقات والمجردات إلى الحضرة الإلهية الغالب على القوة الشهوانية بالسعي في طلب الأرزاق الروحانية من المعارف اليقينية والمعاني الحقيقية بعد قتل جبار الشهوة الذي كان يجبر لفرعون النفس الأمارة وفراره من استيلائها إلى مدين مدينة العلم من الأفق الروحاني ووصوله إلى خدمة شعيب الروح في مقام السر الذي هو محل المكالمة والمناجاة بالسير العقلي بطريق الحكمة، واكتساب الأخلاق بالتعديل قبل السلوك في الله بطريق التوحيد والرياضة بالترك والتجريد مع بقاء النفس المتقوية بالعلم والمعرفة، المتزينة بالفضيلة والمتبجحة بزينتها وكمالها، الطاغية بظهورها على أشرف أحوالها، المنازعة ربها صفة العظمة والكبرياء، المعجبة بالبهجة والبهاء لاحتجابها بأنائيتها وانتحالها كمال الحق برؤيته لها، فكانت شر الناس كما قال عليه الصلاة والصلاة:

" شر الناس من قامت القيامة عليه وهو حي ولو ماتت "

ثم قامت القيامة عليها لكانت خير الناس.

﴿ إن ائت القوم الظالمين ﴾ من القوى النفسانية الفرعونية العانية لفرعون النفس الأمارة، المتخذة لها ربا، الواضعة كمال الحق موضع كمالها وهو أفحش الظلم ﴿ ألا يتقون ﴾ قهري وبأسي بتدميرهم وإفنائهم ﴿ أخاف أن يكذبون ﴾ في دعوتي إلى التوحيد ولم يطيعوني في الرياضة والترك والتجريد.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٩٥