تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.42-53

الفرق بين النبي والرسول، أن النبي هو الواصل بالفناء في مقام الولاية، الراجع بالوجود الموهوب إلى مقام الاستقامة متحققا بالحق، عارفا به، متنبئا عنه وعن ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه بأمره، مبعوثا للدعوة إليه على شريعة المرسل الذي تقدمه غير مشرع لشريعة ولا واضع لحكم وملة، مظهرا للمعجزات، منذرا أو مبشرا للناس كأنبياء بني إسرائيل إذ كلهم كانوا داعين إلى دين موسى عليه السلام غير واضعين لملة وشريعة، ومن كان ذا كتاب كداود عليه السلام كان كتابه حاويا للمعارف والحقائق والمواعظ والنصائح دون الأحكام والشرائع. ولهذا قال عليه السلام:

" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "

، وهم الأولياء العارفون، المتمكنون. والرسول هو الذي يكون له مع ذلك كله وضع شريعة وتقنين، فالنبي متوسط بين الولي والرسول.

﴿ إذا تمنى ﴾ ظهرت نفسه بالتمني في مقام التلوين ﴿ ألقى الشيطان في ﴾ وعاء ﴿ أمنيته ﴾ ما يناسبها لأن ظهور النفس يحدث ظلمة وسوادا في القلب يحتجب بها الشيطان ويتخذها محل وسوسته وقالب إلقائه بالتناسب ﴿ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ﴾ بإشراق نور الروح على القلب بالتأييد القدسي وإزالة ظلمة ظهور النفس وقمعها ليظهر فساد ما يلقيه ويتميز منه الإلقاء الملكي فيضمحل ويستقر الملكي ﴿ ثم يحكم الله آياته ﴾ بالتمكين ﴿ والله عليم ﴾ يعلم الإلقاءات الشيطانية وطريق نسخها من بين وحيه ﴿ حكيم ﴾ يحكم آياته بحكمته، ومن مقتضيات حكمته أنه يجعل الإلقاء الشيطاني فتنة للشاكين المنافقين المحجوبين القاسية قلوبهم عن قبول الحق وابتلاءهم لازدياد شكهم وحجابهم به، فإنهم بمناسبة نفوسهم الظلمانية وقلوبهم المسودة القاسية لا يقبلون إلا ما يلقي الشيطان، كما قال تعالى:

هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم

[الشعراء، الآيات:221 - 222]. وإنهم لفي خلاف بعيد عن الحق فكيف يقبلونه.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٧٤