22.27-30
﴿ وأذن في الناس ﴾ بالدعوة إلى مقام القلب وزيارته ﴿ يأتوك رجالا ﴾ مجردين عن صفات النفوس ﴿ وعلى كل ﴾ نفس ضامرة بطول الرياضة والمجاهدة ﴿ يأتين من كل ﴾ طريق بعيد العمق في قعر الطبيعة ﴿ ليشهدوا منافع لهم ﴾ من الفوائد العلمية والعملية المستفادة من مقام القلب ﴿ ويذكروا اسم الله ﴾ بالاتصاف بصفاته ﴿ في أيام معلومات ﴾ من أنوار التجليات والمكاشفات ﴿ على ما رزقهم من بهيمة ﴾ أنعام النفوس المذبوحة تقربا إلى الله تعالى بحراب المخالفات وسكاكين المجاهدات ﴿ فكلوا ﴾ استفيدوا من لحوم أخلاقها وملكاتها المعينة المقوية في السلوك ﴿ وأطعموا ﴾ أي: أفيدوا ﴿ البائس ﴾ الطالب القوي النفس، الذي أصابه شدة من غلبة صفاتها واستيلاء هيئاتها للتهذيب والتأديب، والفقير الضعيف النفس، القديم العلم، الذي أضعفه عدم التعليم والتربية المحتاج إليها.
﴿ ثم ليقضوا ﴾ وسخ الفضول وفضلات ألواث الهيئات كقص شارب الحرص، وقلم أظفار الغضب والحقد. وفي الجملة: بقايا تلوينات النفس ﴿ وليوفوا نذورهم ﴾ بالقيام بإبراز ما قبلوه في العهد الأول من المعاني والكمالات المودعة فيهم إلى الفعل، فقضاء التفث التزكية وإزالة الموانع والإيفاء بالنذور والتحلية وتحصيل المعارف ﴿ وليطوفوا ﴾ بالانخراط في سلك الملكوت الأعلى حول عرش الله المجيد البيت القديم.
﴿ ذلك ﴾ أي: الأمر ذلك ﴿ ومن يعظم حرمات الله ﴾ وهي مالا يحل هتكه وتطهيره والقربان بالنفس وجميع ما ذكر من المناسك كالتحلي بالفضائل، واجتناب الرذائل، والتعرض للأنوار في التجليات، والاتصاف بالصفات، والترقي في المقامات ﴿ فهو خير له ﴾ في حضرة ربه ومقعد قربه ﴿ وأحلت لكم ﴾ أنعام النفوس السليمة بالانتفاع بأخلاقها وأعمالها في الطريقة والتمتع بالحقوق دون الحظوظ ﴿ إلا ما يتلى عليكم ﴾ في صورة المائدة من الرذائل المشتبهة بالفضائل وهي التي صدرت من النفس لا على وجهها ولا على ما ينبغي من أمرها بالرذائل المحضة، فإنها محرمة في سبيل الله على السالكين ﴿ فاجتنبوا الرجس من ﴾ أوثان الشهوات المتعبدة؛ والأهواء المتبعة، كقوله تعالى:
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الجاثية، الآية: 23]. ﴿ واجتنبوا قول الزور ﴾ من العلوم المزخرفة والشبهات المموهة من التخيلات والموهومات، المستعملة في الجدل والخلاف والمغالطة.