تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.31-33

﴿ حنفاء لله ﴾ مائلين عن الطرق الفاسدة، والعلوم الباطلة، معرضين عن كل ما يغيره من الكمالات والأعمال، ولو لنفس الكمال والتزين به فإنه حجاب ﴿ غير مشركين به ﴾ بالنظر إلى ما سواه والالتفات في طريقه إلى ما عداه. ﴿ ومن يشرك بالله ﴾ بالوقوف مع شيء والميل إليه ﴿ فكأنما خر من ﴾ سماء الروح ﴿ فتخطفه ﴾ طير الدواعي النفسانية والأهواء الشيطانية فتمزقه قطعا جذاذا ﴿ أو تهوي به ﴾ ريح هوى النفي في ﴿ مكان ﴾ بعيد من الحق ومهلكة عمياء متلفة ﴿ ومن يعظم شعائر الله ﴾ من النفوس المستعدة المسوقة نسائق التوفيق في سبيل الله ليهدي بها لوجه الله، فإن تعظيمها بتحصيل كمالها من أفعال ذي القلوب المتقية المجردة عن الصفات النفسانية والهيئات الظلمانية.

﴿ لكم فيها منافع ﴾ من الأعمال والأخلاق والكمالات العلمية والعملية ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ هو الفناء في الله بالحقيقة ﴿ ثم محلها ﴾ حد سوقها وموضع وجوب نحرها بالوصول إلى حرم الصدر عند كعبة القلب إلى مقام السر، وترقي النفس إلى مقامه، فانية عن حياتها وصفاتها.

22.34-37

﴿ ولكل أمة ﴾ من القوى ﴿ جعلنا ﴾ عبادة مخصوصة بها ﴿ ليذكروا اسم الله ﴾ بالاتصاف بصفاته التي هي مظاهرها في التوجه إلى التوحيد ﴿ على ما رزقهم من ﴾ الكمال بواسطة ﴿ بهيمة ﴾ النفس التي هي من جملة ﴿ الأنعام ﴾ أي: النفوس السليمة ﴿ فإلهكم إله واحد ﴾ فوحدوه بالتوجه نحوه من غير التفات إلى غيره، وخصصوه بالانقياد والطاعة ولا تنقادوا إلا له ﴿ وبشر ﴾ المنكسرين المتذللين القابلين لفيضه.

﴿ الذين إذا ذكر الله ﴾ بالحضور ﴿ وجلت قلوبهم ﴾ انفعلت لقبول فيضه ﴿ والصابرين ﴾ الثابتين ﴿ على ما أصابهم ﴾ من المخالفات والمجاهدات ﴿ والمقيمي ﴾ صلاة المشاهدة ﴿ ومما رزقناهم ﴾ من الفضائل والكمالات ﴿ ينفقون ﴾ بالفناء في الله والإفاضة على المستعدين.

﴿ والبدن ﴾ أي: النفوس الشريفة العظيمة القدر ﴿ جعلناها ﴾ من الهدايا المعلمة لله ﴿ لكم فيها خير ﴾ سعادة وكمال ﴿ فاذكروا اسم الله عليها ﴾ بالاتصاف بصفاته وإفناء صفاتكم فيه، وذلك هو النحر في سبيل الله ﴿ صواف ﴾ قائمات بما فرض الله عليها، مقيدات بقيود الشريعة، وآداب الطريقة، واقفات عن حركاتها واضطراباتها ﴿ فإذا ﴾ سقطت عن هواها الذي هو حياتها وقوتها التي بها تستقل وتضطرب بقتلها في الله ﴿ فكلوا ﴾ استفيدوا من فضائلها وأفيدوا المستعدين والطالبين المتعرضين للطلب من المريدين ﴿ كذلك سخرناها لكم ﴾ بالرياضة ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ نعمة الاستعداد والتوفيق باستعمالها في سبيل الله.

﴿ لن ينال الله ﴾ لحوم فضائلها وكمالاتها ولا إفناؤها بإزالة أهوائها التي هي دماؤها ﴿ ولكن يناله ﴾ التجرد ﴿ منكم ﴾ عنها وعن صفاتها. فإن سبب الوصول هو التجرد والفناء في الله، لا حصول الفضائل مكان الرذائل. مثل ذلك التسخير بالرياضة ﴿ سخرها لكم لتكبروا الله ﴾ بالفناء فيه عنها وعن كل شيء على النحو الذي هداكم إليه بالتجريد والتفريد والسلوك في الطريقة إلى الحقيقة ﴿ وبشر المحسنين ﴾ الشاهدين في العبودية عن البقاء والفناء حال الاستقامة والتمكين.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٧٢