22.18
﴿ يسجد له من في السموات ومن في الأرض ﴾ من الملكوت السماوية والأرضية وغيرهم مما عد ومما لم يعد من الأشياء بالانقياد والطاعة والامتثال لما أراد الله منها من الأفعال والخواص وأجرى عليها شبه تسخيرها لأمره وامتناع عصيانها لمراده وانقهارها تحت قدرته بالسجود الذي هو غاية الخضوع، ولما لم يمكن لشيء منها إلا للإنسان التابع للشيطان في ظاهر أمره دون باطنه خص عموم كثير من الناس الذين حق عليهم العذاب وحكم بشقاوتهم في الأزل وهم الذين غلبت عليهم الشيطنة ولزمتهم الزلة والشقوة ﴿ ومن يهن الله ﴾ بأن يجعل أهله قهره وسخطه ومحل عقابه وغضبه ﴿ فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ﴾.
22.19-24
﴿ قطعت لهم ثياب من نار ﴾ جعلت لهم ملابس من نار غضب الله وقهره، وهي هيئات وأجرام مطابقة لصفات نفوسهم المنكوسة، معذبة لها غاية التعذيب ﴿ يصب من فوق رؤوسهم ﴾ حميم الهوى، وحب الدنيا الغالب عليهم، أو حميم الجهل المركب والاعتقاد الفاسد المستعلي على جبهتهم العلوية التي تلي الروح في صورة القهر الإلهي مع الحرمان عن المراد المحبوب المعتقد فيه ﴿ يصهر به ﴾ أي: يذاب به ويضمحل ﴿ ما في ﴾ بطون استعداداتهم من المعاني القوية وما في ظاهرهم من الصفات الإنسانية والهيئات البشرية، فتتبدل معانيهم وصورهم، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها.
﴿ ولهم مقامع ﴾ أي: سياط ﴿ من حديد ﴾ الأثيرات الملكوتية بأيدي زبانية الأجرام السماوية المؤثرة في النفوس المادية، تقمعهم بها وتدورهم من جناب القدس إلى مهاوي الرجس ﴿ كلما أرادوا ﴾ بدواعي الفطرة الإنسانيةوتقاضي الاستعداد الأولي ﴿ أن يخرجوا ﴾ من تلك النيران إلى فضاء مراتب الإنسان ﴿ من غم ﴾ تلك الهيئات السود المظلمة وكرب تلك الدركات الموجبة، ضربوا بتلك المقامع المؤلمة وأعيدوا إلى أسافل الوهدات المهلكة ﴿ و ﴾ قيل لهم: ﴿ ذوقوا عذاب الحريق ﴾.
﴿ جنات ﴾ القلوب ﴿ تجري من ﴾ تحتهم أنهار العلوم ﴿ يحلون فيها من أساور ﴾ الأخلاق والفضائل المصوغة ﴿ من ذهب ﴾ العلوم العقلية والحكمة العملية ﴿ ولؤلؤا ﴾ المعارف القلبية، والحقائق الكشفية ﴿ ولباسهم فيها حرير ﴾ شعاع أنواع الصفات الإلهية والتجليات اللطيفة، وهداهم ﴿ إلى الطيب من ﴾ ذكر الصفات في مقام القلب ﴿ وإلى صراط ﴾ ذي الصفات، أي: توحيد الذات الحميدة باتصافها بتلك الصفات، تلك بعينها صراط الذات وسلم الوصول إليها بالفناء.