18.10-12
﴿ إذ أوى الفتية إلى الكهف ﴾ أي: كهف البدن بالتعلق به ﴿ فقالوا ﴾ بلسان الحال ﴿ ربنا آتنا من لدنك ﴾ أي: من خزائن رحمتك التي هي أسماؤك الحسنى ﴿ رحمة ﴾ كما لا يناسب استعدادنا ويقتضيه ﴿ وهيئ لنا من أمرنا ﴾ الذي نحن فيه من مفارقة العالم العلوي والهبوط إلى العالم السفلي للاستكمال ﴿ رشدا ﴾ استقامة إليك في سلوك طريقك والتوجه إلى جنابك، أي: طلبوا بالاتصاف البدني والتعلق بآلات الكمال وأسبابه الكمال العلمي والعملي.
﴿ فضربنا على آذانهم ﴾ أي: أنمناهم نومة الغفلة عن عالمهم وكمالهم نومة ثقيلة لا ينبههم صفير الخفير ولا دعوة الداعي الخبير. في كهف البدن ﴿ سنين ﴾ ذوات عدد، أي: كثيرة أو معدودة أي: قليلة هي مدة انغماسهم في تدبير البدن وانغمارهم في بحر الطبيعة مشتغلين بها، غافلين عما وراءها من عالمهم إلى أوان بلوغ الأشد الحقيقي، والموت الإرادي أوالطبيعي، كما قال: " الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا ".
﴿ ثم بعثناهم ﴾ أي: نبهناهم عن نوم الغفلة بقيامهم عن مرقد البدن ومعرفتهم بالله وبنفوسهم المجردة ﴿ لنعلم ﴾ أي: ليظهر علمنا في مظاهرهم أو مظاهر غيرهم من سائر الناس ﴿ أي الحزبين ﴾ المختلفين في مدة لبثهم وضبط غايته الذين يعينون المدة أم يكلون علمه إلى الله، فإن الناس مختلفون في زمان الغيبة. يقول بعضهم: يخرج أحدهم على رأس كل ألف سنة وهو يوم عند الله، لقوله:
وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون
[الحج، الآية: 47]. ويقول بعضهم: على رأس كل سبعمائة عام أو على رأس كل مائة، وهو بعض يوم، كما قالوا:
لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف، الآية: 19]. والمحققون المصيبون هم الذين يكلون علمه إلى الله كالذين قالوا:
ربكم أعلم بما لبثتم
[الكهف، الآية: 19] ولهذا لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ظهور المهدي عليه السلام، وقال:
" كذب الوقاتون ".