تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.95-99

﴿ قال ما مكني فيه ربي ﴾ من المعاني الكلية والجزئية الحاصلة بالتجربة والسير في المشرق والمغرب ﴿ خير فأعينوني بقوة ﴾ أي: عمل وطاعة ﴿ أجعل بينكم وبينهم ردما ﴾ هو الحكمة العملية والقانون الشرعي. ﴿ آتوني زبر الحديد ﴾ من الصور العملية وأوضاع الأعمال ﴿ حتى إذا ساوى بين الصدفين ﴾ بالتعديل والتقدير ﴿ قال ﴾ للقوى الحيوانية ﴿ انفخوا ﴾ في هذه الصور نفخ المعاني الجزئية والهيئات النفسانية من فضائل الأخلاق ﴿ حتى إذا جعله نارا ﴾ أي: علما برأسه من جملة العلوم يحتوي على بيان كيفية الأعمال ﴿ قال آتوني أفرغ عليه قطرا ﴾ النية والقصد الذي يتوسط بين العلم والعمل، فيتحد به روح العلم وجسد العمل كالروح الحيواني المتوسط بين الروح الإنساني والبدن، فحصل سد، أي: قاعدة وبنيان من زبر الأعمال ونفخ العلوم والأخلاق وقطر العزائم والنيات، واطمأنت به النفس وتدبرت فآمنت. ﴿ فما اسطاعوا أن يظهروه ﴾ ويعلوه لارتفاع شأنه وكونه مشتملا على علوم وحجج لم يمكنهم دفعها والاستيلاء عليها ﴿ وما استطاعوا له نقبا ﴾ لاستحكامه بالملكات والأعمال والأذكار.

﴿ قال هذا ﴾ السد، أي: القانون ﴿ رحمة من ربي ﴾ على عباده، يوجب أمنهم وبقاءهم ﴿ فإذا جاء وعد ربي ﴾ بالقيامة الصغرى ﴿ جعله دكا ﴾ باطلا، منهدما، لامتناع العمل به عند الموت وخراب الآلات البدنية.

﴿ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ﴾ بالاضطراب والاختلاط، أي: تركناهم يختلطون لاجتماعهم في الروح مع عدم الحيلولة ﴿ ونفخ في الصور ﴾ للبعث في النشأة الثانية ﴿ فجمعناهم جمعا ﴾ أو بالقيامة الكبرى حال الفناء وظهور الحق. جعله دكا لارتفاع العلم والحكمة هناك، وظهور معنى الحل والإباحة بتجلي الأفعال الإلهية وانتفاء الغير وفعله، ﴿ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ﴾ ، حيارى، مختلطين شيئا واحدا لا حراك بهم. ﴿ ونفخ في الصور ﴾ بالإيجاد بالوجود الحقاني حال البقاء ﴿ فجمعناهم جمعا ﴾ في التوحيد والاستقامة والتمكين وكونهم بالله لا بأنفسهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٢٧