" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة "
، حتى انتهت الدرجات في العلو إلى الفناء في التوحيد الذاتي، فبهذا الاعتبار يكون محمد عليه السلام عين آدم بل عين السبعة وكذا باعتبار كونه جامعا لصفاتهم كما قيل إنه سأله أبو يزيد رحمة الله عليه: أنت من السبعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
" أنا السبعة "
وباعتبار علو مرتبته ومكانته، وسبقه في القدم وارتفاع درجة كماله وفضيلته، كان أقدمهم وأولهم وأفضلهم كما قال:
" أول ما خلق الله نوري وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين "
فهو متقدم عليهم بالرتبة والعلية والشرف والفضيلة، متأخر عنهم بالزمان وهو عينهم باعتبار السر والوحدة الذاتية، فالحاصل أن اختلافهم وتباينهم روحا وقلبا ونفسا لا ينافي اتحادهم في الحقيقة وكذا افتراقهم بالأزمنة لا ينافي معيتهم في الأزل والأبد وعين الجمع كما قال:
تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
[البقرة: 253] مع قوله:
لا نفرق بين أحد منهم
[البقرة، الآية: 136]. ويجوز أن يكون المراد بأصحاب الكهف روحانيات الإنسان التي تبقى بعد خراب البدن. وقول من قال: ثلاثة، إشارة إلى الروح والعقل والقلب. والكلب هي النفس الملازمة لباب الكهف. ومن قال: خمسة إشارة إلى الروح والقلب والعقل النظري والعقل العملي والقوة القدسية للأنبياء التي هي الفكر لغيرهم. ومن قال: سبعة فتلك الخمسة مع السر والخفاء والله أعلم.