تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.85-87

﴿ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ﴾ أي: ليس من عالم الخلق حتى يمكن تعريفه للظاهرين البدنيين الذين لا يتجاوز إدراكهم عن الحس والمحسوس بالتشبيه ببعض ما شعروا به من التوصيف بل من عالم الأمر، أي: الإبداع الذي هو عالم الذوات المجردة عن الهيولى والجواهر المقدسة عن الشكل واللون والجهة والأين، فلا يمكنكم إدراكه أيها المحجوبون بالكون لقصور إدراككم وعلمكم عنه ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ هو علم المحسوسات وذلك شيء نزر حقير بالنسبة إلى علم الله تعالى والراسخين في العلم.

﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ﴾ بالطمس في محل الفناء أو الحجب بعد الكشف بالتلوين ﴿ ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ﴾ يتوكل علينا برده ﴿ إلا ﴾ مجرد رحمة عظيمة خاصة بك من فرط عنايتنا وهي أعلى مراتب الرحمة الرحيمية المتكفلة من عند الله تعالى بإفاضة الكمال التام عليه، أي: لو تجلينا بذاتنا لما وجدت الوحي ولا ذاتك إلا إذا تجلينا بصفة الرحمة واسمنا الرحيم فتوجد وتجد الوحي، وكذا لو تجلينا بصفة الجلال لاحتجبت عن الوحي والمعرفة ﴿ إن فضله ﴾ بالإيحاء والتعليم الرباني بعد موهبة الوجود الحقاني ﴿ كان عليك كبيرا ﴾ في الأزل.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٠٤