17.6-8
﴿ ثم رددنا لكم ﴾ الدولة بتنوركم بنور القلب وإقبالكم على الصدر وانصرافكم إلى مقتضى نظر العقل ورأيه ﴿ وأمددناكم بأموال ﴾ العلوم النافعة والحكم العقلية والشرعية والمعارف القلبية ﴿ وبنين ﴾ من الفضائل الخلقية والهيئات النورانية ﴿ وجعلناكم أكثر نفيرا ﴾ بكثرة الفضائل والملكات الفاضلة والأخلاق الحسنة.
﴿ إن أحسنتم ﴾ بتحصيل الكمالات الخلقية والآراء العقلية ﴿ أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ﴾ باكتساب الرذائل والهيئات البدنية ﴿ فلها فإذا جاء وعد ﴾ المرة ﴿ الآخرة ﴾ بالفناء في التوحيد بعثنا عليكم عبادا من الأنوار القدسية والتجليات الجلالية والسبحات القهرية من الصفات الإلهية وجنود سلطان العظمة والكبرياء ﴿ ليسوؤوا وجوهكم ﴾ أي: وجوداتكم بالفناء في التوحيد، فيغلب عليكم كآبة فقدان الكمالات بقهرها وسلبها ﴿ وليدخلوا ﴾ مسجد القلب ﴿ كما دخلوه أول مرة ﴾ ووصل أثرها عليكم من العلوم والفضائل ﴿ وليتبروا ما علوا ﴾ بالظهور بكماله وفضيلته والإعجاب برؤية زينته وبهجته ﴿ تتبيرا ﴾ بالإفناء بصفات الله. ﴿ عسى ربكم أن يرحمكم ﴾ بعد القهر بالفناء والمحو بتجليات الصفات بالإحياء ويبعثكم بالبقاء بعد الفناء، ويثيبكم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ﴿ وإن عدتم ﴾ بالتلوين في مقام الفناء بالظهور بأنائيتكم ﴿ عدنا ﴾ بالقهر والإفناء كما قال تعالى:
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا
[الإسراء، الآيات: 74-75] ﴿ وجعلنا جهنم ﴾ الطبيعة ﴿ للكافرين ﴾ المحجوبين عن الأنوار، الذين بقوا على فساد المرة الأولى ﴿ حصيرا ﴾ محبسا وسجنا يحصرهم في عذاب الاحتجاب والحرمان عن الثواب.