تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.2-5

﴿ وآتينا موسى ﴾ القلب كتاب العلم ﴿ وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾ أي: القوى التي هي أسباط إسرائيل الروح ﴿ ألا تتخذوا من دوني وكيلا ﴾ لا تستبدوا بأفعالكم ولا تستقلوا بطلب كمالاتكم وحظوظكم ولا تكتسبوا بمقتضى دواعيكم ولا تكلوا أمركم إلى شيطان الوهم فيسول لكم اللذات البدنية ولا إلى عقل المعاش فيستعملكم في ترتيبه وإصلاحه، بل كلوا أمركم إلي لأدبركم بأرزاق العلوم والمعارف وهيئات الأخلاق والفضائل، وأكملكم بإمداد الأنوار من عالم القلب والروح بتأييد القدس وأنزل عليكم من عوالم الملكوت والجبروت ما يغنيكم عن مكاسب الناسوت أعني ﴿ ذرية من حملنا مع نوح ﴾ العقل في فلك الشريعة والحكمة العملية ﴿ إنه كان عبدا شكورا ﴾ لمعرفته بنعم الله واستعمالها على الوجه الذي ينبغي.

﴿ وقضينا إلى بني إسرائيل ﴾ القوى في كتاب اللوح المحفوظ أي: حكمنا فيه ﴿ لتفسدن في الأرض مرتين ﴾ مرة في مقام النفس حالة كونها أمارة لتفسدن في طلب شهواتكم ولذاتكم ﴿ ولتعلن علوا كبيرا ﴾ باستيلائكم على القلب وغلبتكم واستعلائكم عليه ومنعكم إياه عن كماله واستخدام قوته المفكرة في تحصيل مطالبكم ومآربكم، ومرة في مقام القلب عند تزينكم بالفضائل وتنوركم بنور القلب وظهوركم ببهجة كمالاتكم لتفسدن بالظهور بكمالاتكم واحتجاب القلب بفضائلكم عن شهود تجلي التوحيد والحجب النورية أقوى من الحجب الظلمانية لرقتها ولطافتها وتصورها كمالات يجب الوقوف معها، ولتعلن في مقام الفطرة بالسلطنة بالهيئات العقلية والكمالات الأنسية.

﴿ فإذا جاء وعد أولاهما ﴾ أي: وعد وبال أولاهما ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا ﴾ من الصفات القلبية والأنوار الملكوتية والآراء العقلية ﴿ أولي بأس شديد ﴾ ذوي سلطنة وقهر ﴿ فجاسوا خلال ﴾ ديار أماكنكم ومحالكم وقتلوا بعضكم بالقمع والقهر وسبوا ذراري الهيئات البدنية والرذائل النفسانية ونهبوا أموال المدركات الحسية واللذات البهيمية والسبعية ﴿ وكان وعدا ﴾ على الله ﴿ مفعولا ﴾ لإيداعه قوة الكمال وطلبه في استعدادكم وتركيزه أدلة العقل في فطرتكم.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٩٣