تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.50-68

﴿ ويا قوم استغفروا ربكم ﴾ من ذنوب حجب صفات النفس والوقوف مع الهوى بالشرك ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ بالتوجه إلى التوحيد والسلوك في طريقه بالتجرد والتنور. يرسل سماء الروح ﴿ عليكم مدرارا ﴾ بماء العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية ﴿ ويزدكم ﴾ قوة الكمال ﴿ إلى ﴾ قوة الاستعداد ولا تعرضوا عنه ﴿ مجرمين ﴾ بظهور صفات نفوسكم وتوجهكم إلى الجهة السفلية بمحبة الدنيا ومتابعة الطبيعة.

﴿ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ﴾ لقصور فهمهم وعمى بصيرتهم عن إدراك البرهان لمكان الغشاوات الطبيعية وإذا لم يدركوه أنكروه بالضرورة ﴿ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ﴾ بين وجوب التوكل على الله وكونه حصنا حصينا أولا بأن ربوبيته شاملة لكل أحد، ومن يرب يدبر أمر المربوب ويحفظه فلا حاجة له إلى كلاءة غيره وحفظه. ثم بان كل ذي نفس تحت قهره وسلطانه أسير في يد تصرفه ومملكته وقدرته عاجز عن الفعل والقوة والتأثير في غيره لا حراك به بنفسه كالميت فلا حاجة إلى الاحتراز منه والتحفظ ثم بأنه ﴿ على صراط مستقيم ﴾ أي: على طريق العدل في عالم الكثرة الذي هو ظل وحدته فلا يسلط أحدا على أحد إلا عن استحقاق له لذلك بسبب ذنب وجرم ولا يعاقب أحدا من غير زلة ولو صغيرة وقد يكون لتزكية ورفع درجة كالشهادة وفي ضمن ذلك كله نفي القدرة على النفع والضر عنهم وعن آلهتهم.

﴿ ويا قوم هذه ناقة الله ﴾ قد مر تأويل الناقة، وأما إنجاء صالح ومن معه على التأويل المذكور فكإنجاء عيسى عليه السلام من الصلب كما جاء في قوله تعالى:

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

[النساء: 157]، وفي قوله:

وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه

[النساء، الآيات: 157-158]. وكإنجاء مؤمن آل فرعون على ما أشار إليه بقوله تعالى:

فوقاه الله سيئات ما مكروا

[غافر، الآية: 45].

تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٣٦