تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.16-22

﴿ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ﴾ لتعذب قلوبهم بالحجب الدنيوية وحرمانها عن مقتضى استعدادها وتألمها بما لا يلائمها من مكسوباتها ﴿ وحبط ما صنعوا ﴾ من أعمال البر في الآخرة لكونها بنية الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم:

" الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى "

إلى آخر الحديث.

﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ أي: أمن كان يريد الحياة الدنيا فمن كان على بينة من ربه يعني بعد ما بينهما في المرتبة بعدا عظيما من كان على بينة أي: يقين برهاني عقلي أو وجداني كشفي ويتبع ذلك اليقين ﴿ شاهد ﴾ من ربه أي: القرآن المصدق للبرهان العقلي في التوحيد وصحة النبوة وأصول الدين، ومن قبل هذا القرآن ﴿ كتاب موسى ﴾ أي: يتبع البرهان من قبل هذا الكتاب كتاب موسى في حال كونه ﴿ إماما ﴾ يؤتم به وقدوة يتمسك بها في تحقيق المطالب ورحمة رحيمية تهدي الناس وتزكيهم وتعلمهم الحكم والشرائع ﴿ أولئك يؤمنون به ﴾ بالحقيقة دون الطالبين لحظوظ الدنيا.

﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ بإثبات وجود غيره وإسناد صفته من الكلام ونحوه إلى الغير ﴿ أولئك يعرضون على ربهم ﴾ بالوقف في الموقف الأول محجوبين مخذولين ﴿ ويقول الأشهاد ﴾ الموحدون ﴿ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ﴾ بالشرك ثم طردوا ولعنوا بسبب شركهم الذي هو أعظم الظلم ﴿ الذين يصدون ﴾ الناس عن سبيل التوحيد ويصفونها بالاعوجاج مع استقامتها وهم مع احتجابهم عن الحق محجوبون عن الآخرة دون غيرهم من أهل الأديان.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٣١